تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الكتاب إليهم ، وإتيان المعجزات لهم ، ووفور النّعم عليهم بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
وأعطيناهم بفضلنا
الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
قيل : هي العلم بالأحكام « 1 » . وقيل : إنّها العلم بفصل القضاء « 2 » . وقيل : إنّها المعارف الإلهية « 3 »
وَالنُّبُوَّةَ
فانّ إبراهيم كان شجرة الأنبياء ، وكان أكثر الأنبياء في نسله . ثمّ إنّه تعالى بعد بيان نعمه الدينية بيّن نعمه الدنيوية التي أعطاهم بقوله :
وَرَزَقْناهُمْ
في الدنيا
مِنَ الطَّيِّباتِ
واللذائذ كالمنّ والسّلوى وأموال القبط
وَفَضَّلْناهُمْ
بفلق البحر لهم ، وتظليل الغمام عليهم ونظائرهما
عَلَى الْعالَمِينَ
قيل : إنّ المراد عالمي زمانهم « 4 »
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ
وأدلّة ظاهرة
مِنَ الْأَمْرِ
والدين ، أو معجزات ظاهرة على صحّة نبوتهم . عن ابن عباس : يعني بيّن لهم من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ، ويكون أنصاره من أهل يثرب « 5 » ، ومع ذلك اختلفوا في أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو في التوحيد ، فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر
فَمَا اخْتَلَفُوا
في ذلك الأمر
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بحقيته وحقيقته ، فجعلوا ما يرفع الخلاف سببا لوجوده ، ولم يكن هذا الاختلاف لحدوث شكّ في قلوبهم ، بل كان لأجل أن أحدثوا
بَغْياً
وعداوة
بَيْنَهُمْ
لطلبهم الدنيا والرئاسة ، فصار ذلك العدوان سببا لاختلافهم وتنازعهم
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي
يوم القيامة
بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين بإثابة المحقّين ، وتعذيب المبطلين .
ثُمَّ
بعد انقضاء نبوة بني إسرائيل
جَعَلْناكَ
يا محمد - لكرامتك عليّ ، ونورانية قلبك ، وكمال عقلك وعظمة خلقك - مستويا
عَلى شَرِيعَةٍ
وطريقة عظيمة الشأن
مِنَ الْأَمْرِ
والدين الذي خصصناك به
فَاتَّبِعْها
واعمل بأحكامها ، وبلّغها إلى الناس
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ
الضالين
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
شيئا من الحقائق ، ولا تأخذ بآراء قوم يجهلون الدين ، بل لا دين لهم إلّا ما يشتهون من غير حجّة على ما يتديّنون . عن الكلبي : أنّ رؤساء قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وهو بمكة : ارجع إلى دين آبائك ، فهم كانوا أفضل منك ، وأسنّ فنزلت « 6 » .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 27 : 265 ، تفسير أبي السعود 8 : 81 ، تفسير روح البيان 8 : 443 . ( 4 ) . تفسير الرازي 27 : 265 ، تفسير روح البيان 8 : 443 . ( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 265 . ( 6 ) . تفسير الرازي 27 : 265 .