تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ثمّ ذمّه سبحانه بعدم قناعته بالتكذيب والإصرار على الكفر ، بل يستهزئ بالآيات بقوله :
وَإِذا عَلِمَ
ذلك الأفاك
مِنْ آياتِنا
المنزلة
شَيْئاً
قليلا كان ، أو كثيرا
اتَّخَذَها هُزُواً
وجعلها مهزوءا بها ومورد للسّخرية
أُولئِكَ
المستهزئون بالآيات ، المستكبرون عن الايمان بها
لَهُمْ
بسبب كبرهم الباعث على الاستهزاء
عَذابٌ مُهِينٌ
ومذلّ لهم ، مذهب لعزّهم الذي تخيّلوه لأنفسهم ، ثمّ فسّر سبحانه العذاب المهين الذي هدّد به هؤلاء المقبلين بقلوبهم إلى الدنيا بقوله :
مِنْ وَرائِهِمْ
وفي خلفهم ، وهو الدار الآخرة التي ولّوا عنها
جَهَنَّمُ
وقيل : إنّ الوراء هنا بمعنى القدّام « 1 »
وَلا يُغْنِي
ولا يدفع العذاب
عَنْهُمْ
في الآخرة
ما كَسَبُوا
وحصّلوا في الدنيا من الأموال والزخارف
شَيْئاً
قليلا
وَلا مَا اتَّخَذُوا
واختاروا لأنفسهم
مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
من الأصنام والأوثان ، على خلاف زعمهم من أنّهم شفعاء عند اللّه
وَلَهُمْ
في جهنم « 2 »
عَذابٌ عَظِيمٌ
وشديد في الغاية مضافا إلى كونه مهينا . ثمّ إنّه تعالى بعد تهديد المعرضين عن آيات القرآن والمستهزئين بها ، بالغ في توصيف القرآن بالهداية ، باخباره عنه بأنه عينها بقوله :
هذا
القرآن
هُدىً
وعين رشاد إلى مصالح الدين والدنيا ، ودالّ إلى كلّ خير ، وإلى أعلى الكمالات الائقة بالبشر
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ
القرآن النازلة من
رَبِّهِمْ
اللطيف بهم
لَهُمْ
في الآخرة استحقاق وعدل
عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ
وشديدة
أَلِيمٌ
ذلك العذاب غايته .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) ثمّ إنّه تعالى بعد ذكر كثير من الآيات الدالة على توحيده وقدرته وحكمته ، وتهديد المعرضين عنها والمستهزئين بها ، عاد إلى ذكر آيات وأدلة اخر على توحيده بقوله :
اللَّهُ
تعالى هو القادر
الَّذِي سَخَّرَ
وذلّل
لَكُمُ الْبَحْرَ
بأن جعله ليّنا مائعا ساكنا
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ
والسّفن
فِيهِ بِأَمْرِهِ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 261 ، تفسير أبي السعود 8 : 69 . ( 2 ) . في النسخة : في تلك الجهنم .