تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

في تفسير سورة الشورى

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت ، وكانت مبتدئة ببيان عظمة القرآن ، وكونه بلغة العرب ، وبيان مجادلة المشركين فيه ، وطعنهم عليه وذمّهم ، والجواب عنهم ، وبيان أدلّة التوحيد والمعاد والنبوة المختتمة بالوعد بإراءة الآيات الدالّة على التوحيد وصدق القرآن ، نظمت سورة حمعسق المبدوءة بتعظيم ما أوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، المشتملة على بيان النبوة ، وإظهار المنّة على العرب بإنزال القرآن بلسانهم ، وذكر الآيات الدالة على التوحيد ، وتهديد المجادلين فيها بقوله :
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا
« 1 » وغير ذلك من المطالب العالية المناسبة للسورة السابقة ، فابتدأها بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعة بقوله :
حم * عسق
جلبا لتوجّه القلوب إلى المطالب المهمة المذكورة بعدها ، وقد مرّ مرارا أنّ كلّ حرف رمز عن الأسماء الحسنى . عن الصادق عليه السّلام : « معناه الحكيم المثيب العالم السميع القادر القوي » « 2 » . وأيضا رمز عن العلوم الكثيرة ، ليستنبطها الراسخون في العلم ، وقيل : كلّ واحد من حم وعسق اسم لهذه السورة ، ولذا يفصل بينهما « 3 » . ثمّ عظّم سبحانه المطالب المذكورة في هذه السورة بقوله :
كَذلِكَ
الموحى في هذه السورة ، ومثل ما بها من التوحيد والمعاد والنبوة ، وما فيه صلاح العباد في المعاش والمعاد ، أو مثل ذلك الايحاء
يُوحِي إِلَيْكَ
في سائر السور
إِلَى
الرسل
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِكَ
في الكتب المنزلة عليهم
اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
والإله القادر العليم ، الذي لا تناهي لعلمه وقدرته وحكمته ، فانّ
هامش
( 1 ) . الشورى : 42 / 35 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 366 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 2 : 358 ، تفسير أبي السعود 8 : 21 ، تفسير روح البيان 8 : 285 .