وهم الكفار - يصلون
فِي السَّعِيرِ
والنار الملتهبة غضبا عليهم .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 )
ثمّ لما قال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : لا تكون على المشركين وكيلا ، ولا تقدر على جمعهم على الحقّ ، بيّن أنّ تلك القدرة للّه بقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
اجتماع جميع الناس على الحقّ
لَجَعَلَهُمْ
بالقهر
أُمَّةً واحِدَةً
وفريقا واحدا متّفقين على دين واحد ، كما عن ابن عباس « 1 »
وَلكِنْ
لم يشأ اللّه ذلك ، لاختلاف طينتهم ، واقتضاء الحكمة ايكالهم إلى إرادتهم واختيارهم ، وجعل التكليف عليهم ، ليميّز الخبيث من الطيّب ، والشقيّ من السعيد ، فإذن
يُدْخِلُ
اللّه
مَنْ يَشاءُ
توفيقه لطيب طينته ، وقوّة عقله ، وسلامة نفسه
فِي رَحْمَتِهِ
ودينه الحقّ في الدنيا ، وجنّته في الآخرة ، لأنّه وليّه وناصره
وَ
أمّا
الظَّالِمُونَ
الذين اتّخذوا من دونه أولياء
ما لَهُمْ
في الدنيا ، ولا في الآخرة
مِنْ وَلِيٍّ
وحافظ لصلاح ، يعينهم على ما فيه خيرهم وصلاحهم
وَلا نَصِيرٍ
يدفع عنهم العذاب الدنيوي والأخروي .
ثمّ أكّد سبحانه توبيخ المشركين على اتّخاذهم الأصنام أولياء بقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
لأنفسهم من الأصنام التي لا قدرة لها ولا شعور
أَوْلِياءَ
لا واللّه هذا غاية السّفه والحمق ، فمن طلب وليا يستفيد من ولايته
فَاللَّهُ
وحده
هُوَ الْوَلِيُّ
الحقيقي الذي بيده الأمور كلّها من الخير والشرّ
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
وليس في عالم الوجود من له هذه القدرة ، بل
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
إيجادا وإعداما وتصرّفا وتقلّبا
قَدِيرٌ .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 10 ]
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 )
ثمّ لمّا بيّن تفرّق الناس واختلافهم في الدين ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بنهي المؤمنين عن مخاصمة الكفّار ومنازعتهم في شيء والتوّكل على اللّه في دفع كيدهم بقوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ
قيل : إنّ التقدير : قل يا محمد للمؤمنين ما اختلفتم فيه أيّها المؤمنون مع الكفّار
مِنْ شَيْءٍ
من أمور الدين
فَحُكْمُهُ
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 23 ، تفسير روح البيان 8 : 290 .