أنّهم
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ
عددا
وَأَشَدَّ
منهم
قُوَّةً
في الأبدان
وَ
أزيد منهم
آثاراً
باقية
فِي الْأَرْضِ
بعدهم من المدن والقصور والحصون والبساتين والقنوات والأنهار
فَما أَغْنى
وما دفع
عَنْهُمْ
العذاب
ما كانُوا
في مدّة أعمارهم
يَكْسِبُونَ
ويحصلون من الأموال والأولاد والعدد ، فلمّا لم يستفيدوا من تلك المكنة العظيمة والدولة القاهرة إلّا الخيبة والخسار والبوار ، فكيف يكون حال الفقراء والضّعفة ؟
وقيل : إنّ كلمة ( ما ) في قوله :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ
استفهامية ، وفي قوله :
ما كانُوا
مصدرية ، والمعنى أي شيء أغنى عنهم كسبهم « 1 » .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 83 إلى 85 ]
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )
ثمّ بيّن سبحانه غرور المتكبّرين بقوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
ودعوهم إلى دين الحقّ مستدلّين على صدقهم
بِالْبَيِّناتِ
والمعجزات الباهرات
فَرِحُوا
واغترّوا أولئك المتكبّرون
بِما عِنْدَهُمْ
ومالهم
مِنَ الْعِلْمِ
بعقائدهم الفاسدة وشبهاتهم الباطلة ، أو بأمور الدنيا وتدبيرها ، واستحقروا علم الرسل واستهزءوا بهم وبما أخبروا به من عذاب الدنيا والآخرة
وَحاقَ
وأحاط
بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من الأخبار بالعذاب الدنيوي والأخروي .
وقيل : إنّ المراد فرح الرّسل بعلمهم ، والمعنى أنّ الرّسل لمّا رأوا من قومهم غاية الجهل والاغماض عن الحقّ ، فرحوا بما أتوا من العلم ، وشكروا اللّه عليه ، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم « 2 » .
وقيل : إنّ المراد فرح الكافرين بما عند الرسل من العلم ، ومعنى فرحهم ضحكهم واستهزائهم به « 3 » .
فَلَمَّا رَأَوْا
أولئك الأمم المهلكة
بَأْسَنا
وعذابنا الشديد النازل عليهم بأمرنا
قالُوا
اضطرارا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
وصدّقنا بتفرّده في الألوهية واستحقاق العبادة
وَكَفَرْنا بِما كُنَّا
بسبب الايمان
بِهِ
وعبادته
مُشْرِكِينَ
باللّه من الأصنام وبترّأنا منهم
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ
ولم يمكن أن يفيدهم
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 91 ، تفسير أبي السعود 7 : 287 ، تفسير روح البيان 8 : 220 .
( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 91 ، تفسير أبي السعود 7 : 287 .
( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 91 ، تفسير أبي السعود 7 : 287 .