تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
في الآيات ، وتهديدهم بعذاب الآخرة بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد ، أو أيّها الرائي ، ولم تنظر نظر التعجّب والعبرة
إِلَى
المشركين
الَّذِينَ يُجادِلُونَ
ويخاصمون
فِي آياتِ اللَّهِ
الواضحة المقتضية للإيمان بها ، الزاجرة عن الجدال والمكابرة فيها ، أنّهم
أَنَّى يُصْرَفُونَ
عن تلك الآيات والتصديق بها ، وكيف يعرضون عنها ؟ أعني بالمجادلين المشركين
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ
المنزل من السماء مع دلائل الصدق
وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
من سائر الكتب والأحكام
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
سوء عاقبة تكذيبهم وجدالهم ، وعن قريب يرون مآل كفرهم وطغيانهم ، وذلك
إِذِ
تجعل
الْأَغْلالُ
وحين توضع القيود من النار
فِي أَعْناقِهِمْ .
قيل : تغلّ أيديهم إلى أعناقهم مضمونة إليها « 1 »
وَالسَّلاسِلُ
أيضا تجعل عليهم حال كونهم
يُسْحَبُونَ
ويخرّون على الأرض على وجوههم بعنف ، يجرّهم الملائكة الزبانية وخزنة جهنّم
فِي الْحَمِيمِ
والمائع المتناهي في الحرارة . قيل : في كلمة ( في ) إشعار بإحاطة حرارة النار أو الماء لجميع جوانبهم ، كأنّهم في عين الحميم ويسحبون فيها « 2 » . وعن مقاتل :
يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ
أي في حرّ النار ، كما في قوله تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
« 3 » .
ثُمَّ
إنّه بعد جرّهم بالسلاسل إلى الحميم
فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
ويحرقون ، ففي الآيات دلالة على أنّهم يعذّبون بأنواع العذاب .
ثُمَّ
بعد إحراقهم في النار
قِيلَ لَهُمْ
تقريعا وتوبيخا : أيّها المشركون
أَيْنَ ما كُنْتُمْ
في الدنيا
تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
رجاء شفاعتهم ، أو إعانتهم إياكم في الشدائد ، ادعوهم اليوم ليشفعو لكم ، أو يعينوكم ، وينجوكم من العذاب
قالُوا
في جواب خزنة جهنّم تحسّرا وندامة : إنّ أصنامنا
ضَلُّوا عَنَّا
وغابوا عن أبصارنا ، فلا نعرفهم ، وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم وأصنامهم ، أو المراد من الضلال الهلاك ، والمعنى هلكوا وضاعوا عنّا ، فنزّل عدم نفعهم لهم منزلة عدمهم ، ثمّ قالوا :
بَلْ
الآن تبيّن لنا أنّا
لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا
ونعبد
مِنْ قَبْلُ
وفي الدنيا
شَيْئاً
قابلا للعبادة ، بل الاعتناء والاعتداد . قيل : إنّ المراد مما كنّا مشركين
كَذلِكَ
الضلال والتحيّر الذي يكون لهم في الآخرة حتى يفزعوا إلى الكذب ، مع علمهم بأنّه لا ينفعهم
يُضِلُّ اللَّهُ
ويحيّر
الْكافِرِينَ
في الدنيا والمشركين
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 211 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 211 ، والآية من سورة القمر : 54 / 48 .