تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ثمّ لمّا كان من جدال المجادلين نسبة معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى السحر ، اقتراحهم عليه معجزات زائدة على ما أتى به ، مع كونها فوق الكفاية ، ردّهم سبحانه بقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا
كثيرة إلى أقوام كثيرة
مِنْ قَبْلِكَ
وفي الأزمنة السابقة على بعثك بعضا
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
أحوالهم ومعجزاتهم ، وكيفية دعوتهم ، وصبرهم على أذى قومهم ، كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام وأضرابهم ،
وَ
بعضا
مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
ولم نسمّيهم لك ، ولم نخبرك بأحوالهم . روي عن أبي ذرّ أنّه قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كم عدد الأنبياء ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » . فقال : قلت : فكم الرسل منهم ؟ فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرا » « 1 » . وفي ( الخصال ) عنهم عليهم السّلام : « أنّ عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » « 2 » . وروى بعض العامة عن علي عليه السّلام : « بعث اللّه نبيا أسود لم يقصّ علينا قصّته » « 3 » . قيل : إنّ الذين قصّ اللّه قصّتهم على نبيه في القرآن ثمانية عشر « 4 » ، وعدّ منهم ذا القرنين ولقمان ، ولم تثبت نبوتهما ، بل وردت روايات دالة على عدم نبوتهما .
وَما كانَ
يصح
لِرَسُولٍ
من الرسل ، وإن كان في غاية عظمة الشأن وعلوّ المنزلة
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
ومعجزة لقومه
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
لأنّها من عطاياه ، قسّمها بينهم على ما أقتضته الحكمة ، ولذا لم يأتوا بكلّ ما اقترح عليهم قومهم عنادا ولجاجا وتعنّتا ، وما كان ذلك قادحا في نبوتهم ، كذلك ليس عدم إيتانك بما أقترح عليك قادحا في رسالتك ، مع أنّك أتيت بما أقمت به الحجّة وأزيد ، فليس بعد اتمام الحجّة إلّا العذاب
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
بالعذاب في الدنيا ، أو الآخرة
قُضِيَ
وحكم بين الرسل ومكذّبيهم بالرسالة
بِالْحَقِّ
والعدل ، فعند ذلك ربح المحقّون
وَخَسِرَ هُنالِكَ
وفي تلك « 5 » المحكمة
الْمُبْطِلُونَ
منهم المجادلون في الآيات والمقترحون للمعجزات .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 79 إلى 80 ]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) ثمّ بعد التوعيد على الشرك وتكذيب الرسل ، عاد سبحانه إلى بيان آيات التوحيد بقوله :
اللَّهُ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 215 . ( 2 ) . الخصال : 524 ، تفسير الصافي 4 : 349 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 215 ، مجمع البيان 8 : 830 ، تفسير الصافي 4 : 349 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 215 . ( 5 ) . في النسخة : ذلك .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 432 | الشيخ محمد النهاوندي