تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ملكوته ، ومفتقر إليه في ذاته ووجوده وما به بقاؤه وكماله و
هُوَ الْحَيُّ
بالذات الذي به حياة كلّ حيّ ، فمن له تلك الصفات الجمالية والجلالية ؟
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ولا معبود بالاستحقاق سواه ، فإذا عرفتموه بالتفرّد والقدرة والحكمة والرحمة
فَادْعُوهُ
وحده لحوائجكم ، واعبدوه
مُخْلِصِينَ
وممحضين
لَهُ الدِّينَ
والعبادة ، ولا تشركوا به شيئا ، وقولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على ما هدانا وأنعم علينا بالنّعم العظام . عن ابن عباس : من قال لا إله إلّا اللّه ، فليقل على أثرها : الحمد للّه ربّ العالمين « 1 » . وعن السجاد عليه السّلام : « إذا قال أحدكم لا اله الا اللّه ، فليقل : الحمد للّه رب العالمين ، فانّ اللّه يقول :
هُوَ الْحَيُّ »
« 2 » الآية .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 66 ]

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) ثمّ لمّا أمر سبحانه الناس بعبادته خالصا من الشرك ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بترغيبهم فيها ، باظهار أنّه اختار لهم ما اختاره لنفسه ، التي هي أعزّ النفوس عنده بقوله تعالى :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين ، ترغيبا لهم إلى التوحيد :
إِنِّي نُهِيتُ
من قبل ربّي عن
أَنْ أَعْبُدَ
الأصنام
الَّذِينَ تَدْعُونَ
وتعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ
القرآنية ، أو الهمت بالشواهد والأدلّة الواضحة
مِنْ
قبل
رَبِّي
ومالكي اللطيف بي
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ
أمري ، واخلص ديني
لِرَبِّ الْعالَمِينَ .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 67 إلى 68 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) ثمّ عاد سبحانه إلى الاستدلال على توحيده بأطوار خلق الانسان بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
يا بني آدم أولا
مِنْ تُرابٍ
حيث إنّ الدم الذي يتكوّن منه المنيّ من الأغذية المتكونة من التّراب ، أو إنه خلقكم منتهيا إلى خلق أبيكم آدم ، وهو مخلوق من تراب
ثُمَّ
خلقكم
مِنْ نُطْفَةٍ
وماء صاف متكوّن من الدم في صلب الرجل
ثُمَّ
خلقكم
عَلَقَةٍ
ودم جامد متكوّن من النّطفة في الرّحم ، ثمّ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 206 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 260 ، تفسير الصافي 4 : 347 .