شكره بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ
وإحسان عظيم
عَلَى النَّاسِ
يخلق الليل والنهار بحيث لا يوازيه فضل وإحسان
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لجهلهم بالمنعم وعدم التفاتهم إلى هذه النعمة
لا يَشْكُرُونَ
فضل اللّه وإنعامه ، وإنّما كرّر سبحانه ذكر الناس للتنصيص بتخصيص الكفران بهم .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 62 إلى 65 ]
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان قدرته ونعمته وحكمته ، أعلن بألوهيته وربوبيته ووحدانيته بقوله تبارك وتعالى :
ذلِكُمُ
القادر الحكيم المنعم هو
اللَّهُ
الذي يتألّه إليه جميع الموجودات ، وهو
رَبُّكُمْ
وربّ العالمين وخالقكم
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
ممكن ، وهو الإله الذي
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ولا معبود سواه ، إذن
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أيّها المشركون ، وكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره ؟
كَذلِكَ
الإفك والانصراف العجيب الذي يكون لقومك
يُؤْفَكُ
ويصرف عن عبادة اللّه الأمم
الَّذِينَ كانُوا
قبل قومك
بِآياتِ اللَّهِ
ودلائل توحيده وكمال صفاته
يَجْحَدُونَ
ويكذّبون عنادا ولجاجا وتقليدا .
ثمّ استدلّ سبحانه على توحيده بقوله :
اللَّهُ
هو القادر الحكيم
الَّذِي جَعَلَ
بقدرته وحكمته
لَكُمُ
أيّها الناس
الْأَرْضَ قَراراً وَ
منزلا في حال حياتكم ومماتكم ، كما عن ابن عباس « 1 » ! والمراد جعلها ثابتة وساكنة لتتمكّنوا من التصرّف فيها ، وجعل
السَّماءَ بِناءً
وسقفا مبنيا ، وقبّة مرفوعة فوقكم .
ثمّ إنّه تعالى بعد الاستدلال بالآيات الآفاقية على توحيده ، استدلّ بالآيات الأنفسية بقوله :
وَصَوَّرَكُمْ
في الأرحام
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
حيث خلقكم منتصبي القامة ، بادي البشرة ، متناسبي الأعضاء . عن ابن عباس : خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويتناول بيده « 2 »
وَرَزَقَكُمْ مِنَ
المأكولات
الطَّيِّباتِ
واللذيذات
ذلِكُمُ
القادر المنعم عليكم بتلك النّعم هو
اللَّهُ
الذي هو
رَبُّكُمْ
لا ربّ سواه
فَتَبارَكَ
وتقدّس عن الشريك
اللَّهُ
الذي هو
رَبُّ الْعالَمِينَ
ومالك الملائكة والجنّ والإنس أجمعين ، ورافع كلّ من حضيض النقص على أوج الكمال اللائق به ، وكلّ تحت
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 84 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 205 .