تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وَ
أمّا شرح حال الطاغين مع أعدائه المؤمنين ، فهو أنّهم إذا نظروا إلى أطراف جهنّم لا يرون المؤمنين
قالُوا
تعجّبا وتوبيخا
ما لَنا
وأيّ حال عرض علينا بسببه
لا نَرى
في جهنم
رِجالًا
كانوا في الدنيا و
كُنَّا
فيها
نَعُدُّهُمْ
ونحسبهم
مِنَ الْأَشْرارِ
والمفسدين لمخالفتهم إيّانا في الدين ، وسبّهم آلهتنا ، وتشتيت شملنا ، وإلقاء البغضاء بيننا . وقيل : أرادوا بالأشرار فقراء المسلمين الذين كانوا يعدّونهم من الأراذل والسّفلة الذين لا خير فيهم ، ويسخرون منهم كسلمان وبلال وأضرابهما « 1 »
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
وما كانوا كما توهّمنا ، فلم يدخلوا النار
أَمْ
دخلوها و
زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
وانحرفت عنهم الأنظار ، فلم نلتفت إليهم . وقيل : إنّ المراد توبيخ أنفسهم عن الاستسخار منهم في الدنيا أو تحقيرهم فيها ، والمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أو الازدراء بهم وتحقيرهم ، فأنكروا كلا من الفعلين على أنفسهم توبيخا لها « 2 » . وقيل : إنّ ( أم ) منقطعة ، والمعنى اتخذناهم سخريا ، بل زاغت عنهم أبصارنا في الدنيا تحقيرا لهم ، وكانوا خيرا منّا ونحن لا نعلم « 3 »
إِنَّ ذلِكَ
الذي حكينا وأخبرنا بوقوعها يوم القيامة
لَحَقٌّ
وصدق وواقع البتة ، وهو
تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
وجدا لهم فيها بعضهم مع بعض .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 68 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه قصص الأنبياء الذين صبروا على البلايا والمحن ، تسلية للنبي ، وحثا له على الصبر على أذى قومه ، وذكر بعده ثواب الايمان والتقوى ، وعقاب الكفر والعصيان لما ذكر ، وليصير داعيا للكفار إلى الايمان ، ورادعا لهم عن الكفر ومخالفة الرسول ، عاد إلى بيان الرسالة والتوحيد بقوله تبارك وتعالى :
قُلْ
يا محمد ، للمشركين
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَ
مخوّف لكم من عذاب اللّه على الكفر والعصيان ، وقل لهم :
ما مِنْ إِلهٍ
ومعبود بالاستحقاق في عالم الوجود
إِلَّا اللَّهُ
الذي هو
الْواحِدُ
ذاتا وصفاة بحيث لا يمكن تصوّر الكثرة والتعدّد فيه بجهة من الجهات أصلا ، وهو
الْقَهَّارُ
لكلّ شيء ، والغالب على كلّ شيء بقدرته يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء ، فكيف تدّعون له شركاء ولا تخافون قهره وعقابه ؟ !
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 53 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 233 ، تفسير الصافي 8 : 54 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 54 .