تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقيل : أمر بالذّهاب إلى أرض فلسطين وهي بين الشام ومصر « 1 » . أو المراد إلى موضع يكون فيه صلاح ديني « 2 » ، أو إلى بيت المقدس ، كما عن الصادق « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليهما السّلام في رواية : « فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى اللّه » « 4 » . إنّه بلطفه
سَيَهْدِينِ
إلى الموضع الذي أمرني بالذّهاب إليه ، ويرشدني إليه البتة على لطفه أو وعده . روي أنّ إبراهيم لمّا جعل اللّه عليه النار بردا وسلاما ، وأهلك عدوّة نمرود ، وتزوّج بسارة ، وكانت أحسن النساء وجها ، وكانت تشبه حوّاء في حسنها ، عزم الانتقال من أرض بابل إلى الشام « 5 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 100 إلى 111 ]

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) ثمّ أن سارة اشترت هاجر ، فوهبتها لإبراهيم « 6 » ، فلمّا ملكها دعا ربّه بقوله :
رَبِّ هَبْ لِي
ولدا يكون
مِنَ
عبادك
الصَّالِحِينَ
والكاملين في العلم والعمل والأخلاق ، ليكون عونا لي على الطاعة والدعوة ، ويؤنسني في الغربة
فَبَشَّرْناهُ
إجابة لدعائه
بِغُلامٍ حَلِيمٍ
وولد صالح متحمّل للمشاقّ ، صبور عند إصابة المكاره ، لا يغلب عليه الغضب ، ولا يعجل في الأمور . قيل : إنّه تعالى جمع فيه بشارات ثلاث : الأولى : إنّه غلام ، والثانية : إنّه يبلغ أوان الحلم ، والثالثة : إنّه حليم ، ومن حلمه أنّه استسلم للذبح « 7 » . قيل : ما نعت اللّه نبيا بالحلم لعزّة وجوده غير إبراهيم وابنه « 8 » . فلما وهب له إسماعيل ، ونشأ إلى أن بلغ رتبة [ أن ] يعاون إبراهيم في حوائجه ومشاغله
فَلَمَّا بَلَغَ
إبراهيم
مَعَهُ السَّعْيَ
في مشاغله ومصالحه ، أو السعي الذي هو أحد أعمال الحجّ ، أراد اللّه أن
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 472 . ( 3 ) . الكافي 8 : 371 / 560 ، تفسير الصافي 4 : 274 . ( 4 ) . التوحيد : 266 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 274 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 473 . ( 6 ) . في النسخة : فوهبها من إبراهيم . ( 7 ) . تفسير الرازي 26 : 151 ، تفسير أبي السعود 7 : 199 ، تفسير روح البيان 7 : 473 . ( 8 ) . تفسير البيضاوي 2 : 298 ، تفسير أبي السعود 7 : 199 ، تفسير الصافي 4 : 275 .