تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وصالح « 1 » . أقول : الظاهر أنّ المراد النبي المعروف ، لأنّه لا شبهة أن الأرض لا تخلو من حجّة . وعن الكلبي : أنّ المراد أنّ من شيعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله إبراهيم « 2 » ، وإن لم يذكر اسمه الشريف قبل الآية ، وكان إبراهيم قبل نبينا بكثير ، لكنّه تابع له في الحقيقة « 3 » .
إِذْ جاءَ رَبَّهُ
وحين أقبل إلى خالقه ومالكه
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
من الآفات النفسانية ، والهواجس الشيطانية ، والعلائق الدنيوية . عن ابن عباس : إنّه يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه ، وسلم جميع الناس من غشّه وظلمة ، وأسلمه اللّه تعالى فلم يعدل به أحدا « 4 » . وقيل : إنّ ( إذ ) متعلّق باذكر المقدّر « 5 » . وكان ظهور مجيئه ربّه وإقباله إلى مالكه
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
الذين كانوا عبدة الأصنام إنكارا عليهم وتوبيخا لهم
ما ذا تَعْبُدُونَ
وأيّ شيء هذه الأصنام التي لها تسجدون .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 86 إلى 99 ]

أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) ثمّ بالغ في توبيخهم ولومهم بقوله :
أَ إِفْكاً
وكذبا أو باطلا
آلِهَةً
ومعبودين
دُونَ اللَّهِ
وسوى المعبود المستحقّ للعبادة
تُرِيدُونَ
وتطلبون . قيل : إنّ ( إفكا ) مفعولا له ، وإنّما قدّمه لكون الأهمّ عنده أن يقرّر عندهم أنّهم على إفك وباطل في شركهم « 6 » . وقيل : إنّه مفعول ل ( تريدون ) « 7 » أو حال ، والمعنى أتريدون آلهة من دون اللّه آفكين « 8 » .
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
وحسبانكم في حقّه ، أتظنون أنّه جعل لنفسه من الجمادات شركاء
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 197 ، تفسير روح البيان 7 : 469 . ( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 146 ، تفسير القرطبي 15 : 91 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 469 . ( 4 ) . تفسير الرازي 26 : 146 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 2 : 297 . ( 6 ) . تفسير الرازي 26 : 147 ، تفسير روح البيان 7 : 469 . ( 7 ) . تفسير الرازي 26 : 147 . ( 8 ) . تفسير الرازي 26 : 147 .