وصالح « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ المراد النبي المعروف ، لأنّه لا شبهة أن الأرض لا تخلو من حجّة .
وعن الكلبي : أنّ المراد أنّ من شيعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله إبراهيم « 2 » ، وإن لم يذكر اسمه الشريف قبل الآية ، وكان إبراهيم قبل نبينا بكثير ، لكنّه تابع له في الحقيقة « 3 » .
إِذْ جاءَ رَبَّهُ
وحين أقبل إلى خالقه ومالكه
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
من الآفات النفسانية ، والهواجس الشيطانية ، والعلائق الدنيوية . عن ابن عباس : إنّه يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه ، وسلم جميع الناس من غشّه وظلمة ، وأسلمه اللّه تعالى فلم يعدل به أحدا « 4 » .
وقيل : إنّ ( إذ ) متعلّق باذكر المقدّر « 5 » .
وكان ظهور مجيئه ربّه وإقباله إلى مالكه
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
الذين كانوا عبدة الأصنام إنكارا عليهم وتوبيخا لهم
ما ذا تَعْبُدُونَ
وأيّ شيء هذه الأصنام التي لها تسجدون .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 86 إلى 99 ]
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 )
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 )
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 )
ثمّ بالغ في توبيخهم ولومهم بقوله :
أَ إِفْكاً
وكذبا أو باطلا
آلِهَةً
ومعبودين
دُونَ اللَّهِ
وسوى المعبود المستحقّ للعبادة
تُرِيدُونَ
وتطلبون .
قيل : إنّ ( إفكا ) مفعولا له ، وإنّما قدّمه لكون الأهمّ عنده أن يقرّر عندهم أنّهم على إفك وباطل في شركهم « 6 » . وقيل : إنّه مفعول ل ( تريدون ) « 7 » أو حال ، والمعنى أتريدون آلهة من دون اللّه آفكين « 8 » .
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
وحسبانكم في حقّه ، أتظنون أنّه جعل لنفسه من الجمادات شركاء
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 197 ، تفسير روح البيان 7 : 469 .
( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 146 ، تفسير القرطبي 15 : 91 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 469 .
( 4 ) . تفسير الرازي 26 : 146 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي 2 : 297 .
( 6 ) . تفسير الرازي 26 : 147 ، تفسير روح البيان 7 : 469 .
( 7 ) . تفسير الرازي 26 : 147 .
( 8 ) . تفسير الرازي 26 : 147 .