بقوله :
وَلَقَدْ ضَلَّ
واللّه
قَبْلَهُمْ
بإضلال إبليس
أَكْثَرُ
القرون
الْأَوَّلِينَ
والأمم الماضين
وَ
واللّه
لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ
من قبلنا أنبياء
مُنْذِرِينَ
ومخوّفين لهم من العذاب على الشّرك والعصيان مع المعجزات الباهرة والبراهين القاطعة ، فبيّنوا لهم بطلان عقائدهم ، وسوء عاقبة كفرهم ،
فما اعتنوا بإنذارهم
فَانْظُرْ
أيّها النبيّ ، أو الناظر
كَيْفَ
كان
عاقِبَةُ
أمر الأمم
الْمُنْذَرِينَ
ومآل كفرهم وطغيانهم ،
فقد علمت أنّ عاقبتهم كانت أوخم العواقب وأسوأها
إِلَّا
عاقبة الذين كانوا
عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
فانّ عاقبتهم خير العواقب وأحسنها .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 80 ]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 )
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 )
ثمّ لمّا ذكر سبحانه إرساله الرسل إلى الأمم الضالة ، ذكر بعض الأنبياء العظام ولطفه بهم بقوله :
وَلَقَدْ نادانا
ودعانا
نُوحٌ
لتخليصه من إيذاء قومه وقتلهم إياه ، والأمن [ من ] الغرق بالطّوفان
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
نحن لدعائه .
ثمّ بيّن سبحانه حسن إجابته له لقوله :
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
وأقاربه
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
والغمّ الشديد ، وهو أذى قومه ،
أو الغرق بالطّوفان
وَجَعَلْنا
بعد هلاك الخلق بالطّوفان
ذُرِّيَّتَهُ
ونسله فقط
هُمُ الْباقِينَ
على وجه الأرض .
روي أنّه مات كلّ من معه في السفينة غير أبنائه وأزواجهم ، وهم الذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة « 1 » .
وَتَرَكْنا
على نوح ، وأبقينا
عَلَيْهِ فِي
الأمم
الْآخِرِينَ
الثناء وحسن الذكر
سَلامٌ
من اللّه ، أو من الملائكة والثّقلين
عَلى نُوحٍ
وذلك السّلام والتحية باق عليه
فِي الْعالَمِينَ
وامّة بعد أمّة .
قيل : إنّ المراد الدعاء بثبوت هذه فيهم جميعا ، كأنّه أثبت اللّه التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين ، فيسلّمون عليه بكليّتهم « 2 » .
قال القرطبي : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة ، فقال نوح : لا أحملكما لأنّكما سبب الضرر والبلاء . فقالا : احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضرّ أحدا ذكرك ، فمن قرأ حين يخاف مضرّتهما
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 467 .
( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 145 ، تفسير روح البيان 7 : 468 .