تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الأبدان « 1 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 50 إلى 57 ]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) ثمّ حكى سبحانه بعض محاورات أهل الجنّة ، كما حكى بعض محاورات أهل النار بقوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
ويتحادثون . قيل : إنّ الكلام عطف على قوله :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ
« 2 » والمراد أنّ أهل الجنّة يشربون ويتحادثون على الشّرب ، كما هو عادة أهل شرب الخمر في الدنيا ، فيقبل بعضهم على بعض حال كونهم يتساءلون عمّا جرى عليهم في الدنيا « 3 »
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
في تضاعيف محاوراته وأثناء كلامه :
إِنِّي كانَ لِي
في الدنيا
قَرِينٌ
وجليس
يَقُولُ
على سبيل التوبيخ على إيماني بالبعث والحساب :
أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
بالبعث كيف تقرّ بما تستبعده العقول ؟
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
بعد الموت منتشرا في وجه الأرض
وَعِظاماً
بالية
أَ إِنَّا
لمحيون ثانيا و
لَمَدِينُونَ
ومجزون على أعمالنا ؟ ! هيهات هيهات لا يكون ذلك أبدا ! ثمّ
قالَ
ذلك القائل :
هَلْ أَنْتُمْ
يا أصحابي
مُطَّلِعُونَ
على أهل النار ، ومشرفون عليهم حتى أريكم ذلك القرين المكذّب بالبعث ؟
فَاطَّلَعَ
القائل وأشرف على قرينه
فَرَآهُ
مستقرّا
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
ووسطها ثم
قالَ
ذلك القائل لقرينة الهالك
تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ
وقد قاربت
لَتُرْدِينِ
وإلى أن تهلكني كما هلكت
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي
عليّ بالهداية والعصمة
لَكُنْتُ
معك
مِنَ الْمُحْضَرِينَ
في العذاب ، والمساقين إلى النار ، كما أحضرت أنت وأمثالك . عن ابن عباس : في الجنّة كوى ينظر منها أهلها إلى أهل النار ويناظرونهم ، لأنّ لهم في توبيخ أهل النّار لذّة وسرورا « 4 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 58 إلى 61 ]

أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 191 ، تفسير الصافي 4 : 269 . ( 2 ) . الصافات : 37 / 45 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 138 ، تفسير البيضاوي 2 : 294 ، تفسير أبي السعود 7 : 191 ، تفسير روح البيان 7 : 461 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 462 .