تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يُمْسِكُ
ويحفظ
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
بقدرته من
أَنْ تَزُولا
أو كراهة أن تزولا من مقرّهما بسبب قول المشركين بالشّرك باللّه . عن الرضا عليه السّلام ، قال : « بنا يمسك اللّه السماوات والأرض أن تزولا » « 1 » .
وَ
باللّه
وَلَئِنْ زالَتا
عن مكانهما ومقرّهما ، كما يزولان في يوم تبدّل الأرض فيه غير الأرض ، وتطوى السماء كطّي السّجل للكتب
إِنْ أَمْسَكَهُما
وما حفظهما من الزوال « 2 »
مِنْ أَحَدٍ
من الموجودات غير اللّه و
مِنْ بَعْدِهِ
أو من بعد نزولهما
إِنَّهُ
تعالى
كانَ حَلِيماً
غير معاجل بعقوبة الكفّار بإنزالهما بقولهم بالشّرك ، مع أنّه مقتض لهدّهما هدّا ، ومع ذلك يمسكهما ويمنعهما من الزوال و
غَفُوراً
لمن رجع عن الشّرك وتاب من الكفر .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية إنكار المشركين التوحيد ، حكى إنكارهم الرسالة وإصرارهم عليه بقوله :
وَأَقْسَمُوا
وحلفوا
بِاللَّهِ
مع أنّ الحلف باسم اللّه العظيم يكون جهد أيمانهم وأكيده وغليظه ، وقالوا : واللّه
لَئِنْ جاءَهُمْ
نبيّ
نَذِيرٌ
ومخوّف من قبل اللّه ، كما أدّعى كثير من الأمم مجيئه فيهم
لَيَكُونُنَّ أَهْدى
وأطوع له
مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
كاليهود والنصارى وغيرهم ، لكوننا أكثر استعدادا وعقلا وفهما وذكاء منهم
فَلَمَّا جاءَهُمْ
محمد صلّى اللّه عليه وآله وهو
نَذِيرٌ
من النّذر ، وأفضلهم ، بالمعجزات الباهرات الدالّة على صدقه
ما زادَهُمْ
مجيؤه أو ذلك النذير
إِلَّا نُفُوراً
وتباعدا عن طاعته والاهتداء بهدايته ، وكان نفورهم
اسْتِكْباراً
وتعظيما
فِي الْأَرْضِ وَ
عتوّا على اللّه ، ومكروا
مَكْرَ السَّيِّئِ
أو المراد ما زادهم إلا استكبارا ، ومكر السيء ، والتدبير الشنيع ، والحيلة القبيحة في قتله وإبطال دعوته
وَ
الحال أنّه
لا يَحِيقُ
ولا يحيط
الْمَكْرُ السَّيِّئُ
ووباله وعذابه
إِلَّا بِأَهْلِهِ
وفاعله . في الحديث : « لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا ، فانّ اللّه يقول :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . كمال الدين 202 / 6 ، تفسير الصافي 4 : 243 . ( 2 ) . في النسخة : النزول . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 34 ، تفسير روح البيان 7 : 361 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 248 | الشيخ محمد النهاوندي