تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لحجّته ، وتقريرا لعدم رجوعهم عن شركهم إذا رجعوا إلى الدنيا بقوله :
هُوَ
اللّه القادر
الَّذِي جَعَلَكُمْ
بقدرته وفضله
خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
ومتصرّفين فيها ، ومسلّطين على الانتفاع بها وبنعمها ، أو خلفاء ممّن كان قبلكم من الأمم ، وأورثكم ما كان لهم من الأمتعة ، ونبّهكم بسوء حال الماضين من المشركين ، وأعلمكم بما نزل على الأقدمين من العاصين ، ومع ذلك ما تنبّهتم وما اتّعظتم
فَمَنْ كَفَرَ
باللّه والدار الآخرة
فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
ووبال شركه وجحوده الحقّ من الطرد والنار ، لا يتعدّاه إلى غيره
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً
وغضبا شديدا يوجب لهم العذاب الأبد
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
وضررا عظيما لا يتصوّر فوقه الضرر ، وهو فوات النّعم الأبدية والراحة السّرمدية .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 40 إلى 41 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ( 40 ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإلزام المشركين على إبطال الشّرك ، وتوبيخهم على عبادة ما لا يليق للعبادة ، ولا دليل على جوازها بقوله :
قُلْ
يا محمّد ، للمشركين
أَ رَأَيْتُمْ
وأخبروني
شُرَكاءَكُمُ
والأصنام
الَّذِينَ
سميتموهم من قبل أنفسكم أندادا لربّكم و
تَدْعُونَ
وتعبدونهم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الذي هو خالقكم والمنعم عليكم
أَرُونِي
وعيّنوا لي
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
وأيّ جزء من أجزائها أوجدوه حتى يمكنكم أن تقولوا إنّهم آلهة في الأرض واللّه إله السماء ؟ !
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ
مع اللّه
فِي
خلق
السَّماواتِ
حتى تقولوا إنّهم آلهة السماوات ؟ !
أَمْ
أعطينا الأصنام أو المشركين و
آتَيْناهُمْ كِتاباً
كتبنا فيه أنّ لهم الشفاعة ، أو يجب عليكم عبادتهم
فَهُمْ
إذن
عَلى بَيِّنَةٍ
من اللّه وحجّة كائنة
مِنْهُ
ليس أحد من الأمور حتى يجوز عقلا أو تعبّدا عبادتهم
بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ
السابقون أو الرؤساء
بَعْضاً
اللاحقين أو التابعين بأنّه يشفعون عند اللّه ويقضون حوائج عابديهم
إِلَّا غُرُوراً
وباطلا لا أصل له ، وإيقاعا في خطر العذاب . ثمّ بيّن سبحانه أن عظمة القول بالشّرك ممّا يزيل السماوات والأرض عن مقرّهما بقوله :
إِنَّ اللَّهَ