نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
ومبالغ في الكفران ، أو مصرّ على الطّغيان
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ
ويستغيثون ويضجّون
فِيها
ويقولون حال استغاثتهم :
رَبَّنا أَخْرِجْنا
منها ، وخلّصنا من عذابها ، وردّنا إلى الدنيا نؤمن بك في الدنيا و
نَعْمَلْ صالِحاً
فيها
غَيْرَ
العمل
الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
ونحسبه صالحا ، فيقال لهم توبيخا وتبكيتا : ألم نعطكم المهلة
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
ونبقيكم في الدنيا مقدار
ما يَتَذَكَّرُ
ويتنبّه
فِيهِ
من الزمان
مَنْ تَذَكَّرَ
وتتمكّنون فيه من التفكّر وإصلاح العقائد والأعمال .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من عمّره اللّه ستين سنة ، فقد أعذر ألية » « 1 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العمر الذي أعذر اللّه إلى ابن آدم ستّون سنة » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « هو توبيخ لابن ثمان عشرة سنة » « 3 » .
وَجاءَكُمُ
من قبل اللّه
النَّذِيرُ
المخوّف من عذاب هذا اليوم
فَذُوقُوا
العذاب ، لأنّكم ظلمتم أنفسكم بالكفر والطّغيان على ربّكم وتكذيب نبيّكم
فَما لِلظَّالِمِينَ
في هذا اليوم
مِنْ نَصِيرٍ
يدفع عنهم العذاب ، ومعين يعينهم في الخلاص منه .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً ( 39 )
ثمّ لمّا قطع سبحانه رجاءهم العود إلى الدنيا ، وأخبرهم بدوام عذابهم إلى الأبد ، بيّن علمه بخبث ذاتهم وعودهم إلى الكفر والعصيان إنّ عادوا إلى الدنيا ، وبنيّتهم أنّهم لو بقوا في الدنيا إلى الأبد لبقوا على الشّرك والعصيان بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وخفيّاتهما ، فيعلم خبث طينة المصرّين على الشّرك بحيث لو رجعوا إلى الدنيا رجعوا إلى ما كانوا عليه من الشّرك والعصيان ، وإنّهم كاذبون في قولهم : أخرجنا نعمل صالحا ، و
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
والنيّات السوء التي في القلوب ، فيعلم أنّ نية المشركين كانت في الدنيا أنّهم لو كانوا باقين فيها أبد الدهر لداموا على الشرك ، ولذا يعذّبهم أبدا على نيّاتهم ، فليس لأحد أن يقول : لا يجوز العذاب الأبدي على الشّرك في أيام معدودة .
ثمّ ذكر سبحانه بعد تهديد المشركين بعذاب النار في القيامة منّته عليهم إثباتا لتوحيده ، وإتماما
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 8 : 641 ، تفسير الصافي 4 : 241 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 533 / 326 ، مجمع البيان 8 : 641 ، تفسير الصافي 4 : 241 .
( 3 ) . مجمع البيان 8 : 641 ، تفسير الصافي 4 : 241 .