اكْتَسَبُوا
وبلا جرم وجناية موجبة للقصاص والحدّ والتعزير ارتكبوا .
روي أنّ الزّناة كانوا يتّبعون النساء إذا برزن بالليل لطلب الماء ، أو لقضاء حوائجهنّ ، وكانوا لا يتعرّضون إلّا للإماء ، وربما يتعرّضون للحرائر أيضا جهلا أو تجاهلا ، لاتّحاد الكلّ في اللباس ، حيث كانت تخرج الحرّة والأمة في درع وخمار « 1 » .
وروي أنّ المنافقين كانوا يؤذون عليا عليه السّلام ويسمعونه ما لا خير فيه « 2 »
فَقَدِ احْتَمَلُوا
واكتسبوا ، أو جعلوا على ظهورهم
بُهْتاناً
وافتراء ، ونسبة فعل القبيح إليهم كذبا
وَإِثْماً
وذنبا
مُبِيناً
وظاهرا .
وقيل : إنّ المراد بالبهتان عقوبته ، وقيل : إنّه كناية عن الظلم ، أو المعصية التي يكون عظمها كعظم معصية البهتان « 3 » .
وقيل : إنّه كناية عن الايذاء اللساني والقولي ، والإثم عن الإيذاء اليدي والعملي « 4 » .
وعن القمي : يعني عليا وفاطمة عليها السّلام وهي جارية في الناس كلّهم « 5 » .
وفي الحديث القدسي : « من آذى وليا لي ، فقد بارزني بالمحاربة » « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين المؤذون لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، فيقال « 7 » : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ، ونصبوا لهم وعاندوهم ، وعنّفوهم في دينهم ، ثمّ يؤمر بهم إلى جهنم » « 8 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « الناس رجلان : مؤمن ، وجاهل ، فلا تؤذوا المؤمن ، ولا تجهل على الجاهل ، فتكون مثله » « 9 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من بهت مؤمنا أو مؤمنة ، أقيم في طينة خبال ، أو يخرج ممّا قال » « 10 » .
وفي رواية : ما طينة خبال ؟ قال : « صديد يخرج من فروج المومسات » « 11 » .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 59 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 115 ، تفسير روح البيان 7 : 238 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 115 ، تفسير روح البيان 7 : 238 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 239 .
( 4 ) . تفسير الرازي 25 : 230 .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 196 ، تفسير الصافي 4 : 203 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 239 .
( 7 ) . في النسخة : فمن .
( 8 ) . الكافي 2 : 262 / 2 ، تفسير الصافي 4 : 203 .
( 9 ) . الخصال : 49 / 57 ، تفسير الصافي 4 : 203 .
( 10 ) . تفسير القمي 2 : 19 ، تفسير الصافي 4 : 203 .
( 11 ) . الكافي 2 : 266 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 203 .