وعن الباقر عليه السّلام : « صل على النبي كلّما ذكرته ، أو ذكره ذاكر عندك ، في أذان وغيره » « 1 » .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 57 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 )
ثمّ أنّه تعالى أوضح فضيلة المكرمين لرسوله صلّى اللّه عليه وآله والمسلّمين له ، وعلوّ مقامهم وكرامتهم عليه ، ببيان سوء حال المؤذين له بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
بترك طاعته
وَ
يؤذون
رَسُولَهُ
بتوهينه باللّسان والجوارح ، أو المراد يؤذون اللّه بإيذاء رسوله وإيذاء عترته وأولاده
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
وأبعدهم من رحمته
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
بحيث لا يكاد ينالون منها فيهما شيئا
وَأَعَدَّ لَهُمْ
مع ذلك في الآخرة
عَذاباً مُهِيناً
لتوهينهم بالرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وقيل : إنّ اللعن بإزاء إيذاء اللّه ، والعذاب بإزاء إيذاء الرسول « 2 » .
القمي ، قال : نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين عليه السّلام حقّه ، وأخذ حقّ فاطمة عليها السّلام وآذاها ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه » وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 3 » .
وعن علي عليه السّلام ، أنّه قال وهو آخذ بشعره : « حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو آخذ بشعره ، فقال : من آذى شعرا منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه فعليه لعنة اللّه » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « أخّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء اللّه ، فجاء عمر فدقّ الباب ، فقال : يا رسول اللّه ، نام النساء ، نام الصبيان ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني ، إنّما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا » « 5 » .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 58 ]
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
ثمّ أنّه تعالى بعد تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بتقرين إيذائه بإيذاء ذاته المقدّسة ، عظّم المؤمنين بتقرين إيذائهم بإيذاء رسوله بقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
إذا كان إيذاؤهم
بِغَيْرِ مَا
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 185 / 875 ، الكافي 3 : 303 / 7 ، تفسير الصافي 4 : 202 .
( 2 ) . تفسير الرازي 25 : 228 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 196 ، تفسير الصافي 4 : 202 .
( 4 ) . مجمع البيان 8 : 580 ، تفسير الصافي 4 : 203 .
( 5 ) . التهذيب 2 : 28 / 81 ، تفسير الصافي 4 : 203 .