تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شئتما الباه ، فاختارتا الباه ، فتزوّجتا ، فجذم أحد الزوجين ، وجنّ الآخر « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « ما نهى اللّه عزّ وجلّ عن شيء إلّا وقد عصي فيه حتى لقد نكحوا أزواج رسول اللّه من بعده » وذكر العامرية والكندية ، ثمّ قال : « لو سألتم عن رجل تزوّج امرأة فطلقّها قبل أن يدخل ، أتحلّ لابنه فقالوا : لا ، فرسول اللّه أعظم حرمة من آبائهم » « 2 » . وروي أنّ هذا الحكم جار في الوصيّ أيضا « 3 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) ثمّ لمّا نهى اللّه عن سؤال الأزواج إلّا من وراء الحجاب قال آباؤهنّ وأبناؤهنّ : أنحن كالأباعد ؟ فنزلت :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ
والحرائر المؤمنات منهنّ
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
من إمائهنّ . ثمّ لتهييجهنّ على الطاعة خاطبهنّ بقوله :
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
فيما أمرتنّ به من الاحتجاب ، ولا تتجرين على العصيان في الخلوات
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
وعنده حاضرا وإليه ناظرا . ثمّ بالغ سبحانه في إكرام نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وتعظيمه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
في الملأ الأعلى
يُصَلُّونَ
ويعطفون
عَلَى النَّبِيِّ
بالرحمة والثناء والتعظيم ، وتعلية مقامه ، وتشريفه بمزيد كرامته والدعاء والنّصرة ، وإنّما بدأ سبحانه بنفسه إظهارا لشرفه ، وترغيبا للامّة إليها ، فانّه إذا كان مصلّيا عليه مع استغنائه ، كانت الامّة أولى به ، لاحتياجهم إلى شفاعته ، ولذا قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
به أنتم أيضا
صَلُّوا
واعطفوا
عَلَيْهِ
بالدعاء والتعظيم والثناء في الملأ الأدنى
وَسَلِّمُوا
وانقادوا له ، أو حيّوة بالسلام
تَسْلِيماً
مناسبا ، لشرف منزلته ، وعلوّ مقامه . قيل : إنّ تشريف اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالصلاة عليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
أشرف من تشريف آدم بالسجود « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) . الكافي 5 : 421 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 200 . ( 3 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 305 ، تفسير الصافي 4 : 200 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 223 .