وقيل : إنّ الصلاة « 1 » على محمد صلّى اللّه عليه وآله أفضل العبادات ، لأن اللّه تعالى تولّاها هو وملائكته ، ثمّ أمر بها المؤمنين ، وسائر العبادات ليس كذلك « 2 » ، وفي الحديث : « أنّ للّه ملكا أعطاه سمع الخلائق ، وهو قائم على قبري إذا متّ إلى يوم القيامة ، فليس أحد من امّتي يصلّي عليّ صلاة إلّا قال : يا محمد ، صلّى عليك فلان كذا وكذا ، ويصلّي الربّ على ذلك الرجل بكلّ واحدة عشرا » « 3 » .
وعن عبد السّلام بن نعيم « 4 » ، قال : قلت لأبي عبد اللّه : إني أدخل بيت اللّه ولا أعلم شيئا إلّا الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : « أما إنّه لم يخرج أحد بأفضل ممّا خرجت به » « 5 » .
وعن كعب بن عجرة ، قال : لمّا نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
قمنا إليه فقلنا : أمّا السّلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك يا رسول اللّه ؟ قال : قولوا : اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم . إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد » « 6 » .
والظاهر أنّ المراد من التشبيه هو في الصلاة والبركة ، لا في المقدار والكيفية ، بل المقدار والكيفية بمقدار الفضيلة .
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « الصلاة من اللّه رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس الدعاء ، وأمّا قوله :
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
يعني التسليم فيما ورد عنه » .
قيل : فكيف نصلّي على محمد وآله ؟ قال : « تقولون صلوات اللّه وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد ، والسّلام عليه وعليهم ورحمة اللّه وبركاته » .
قيل : فما ثواب من صلّى على النبي وآله بهذه الصلاة ؟ قال : الخروج من الذنوب كهيئته يوم ولدته امّه » « 7 » .
وعن الرضا عليه السّلام في مجلسه مع المأمون ، قال : « قد علم المعاندون أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللّه ، قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : تقولون : اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » الخبر « 8 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : الصلوات .
( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 224 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 224 .
( 4 ) . في النسخة : عبد اللّه بن نعيم ، تصحيف راجع : معجم رجال الحديث 10 : 21 .
( 5 ) . ثواب الأعمال : 155 ، بحار الأنوار 94 : 57 / 34 .
( 6 ) . مجمع البيان 8 : 579 ، تفسير روح البيان 7 : 225 .
( 7 ) . معاني الأخبار : 367 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 201 .
( 8 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 236 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 201 .