تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطّيب ، والنساء ، وقرّة عيني في الصلاة » . قيل : إنّه ليس عبادة باقية من عهد آدم إلى الجنّة إلّا الإيمان والنّكاح « 1 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 40 ]

ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) ثمّ لمّا كان من حكم العرب أنّ نكاح زوجة الدعي كنكاح زوجة الولد الصّلبي ، واستطال لسان المنافقين على النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد نكاح زينب ، أبطل اللّه ذلك الحكم ، وردّ المنافقين بقوله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
بالنسب والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما يكون بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة ، وإنّما هو أبو رجاله كالحسن والحسين وذريّتهما
وَلكِنْ
هو أشفق عليكم من الأب الشفيق حيث إنّه يكون
رَسُولَ اللَّهِ
ومظهر رحمته التي تكون رحمة الأبوة رشحة من رشحاتها ، بل كان هو آخر الرسل
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
الذي لا يرجو أن يجيىء بعده نبيّ يبيّن للناس ما هو صلاحهم وخيرهم ، ويكمل لهم دينهم ونفوسهم ، فلا محالة يكون اهتمامه في بيان صلاح أهل العالم إلى يوم القيامة أكثر ، وشفقته عليهم أشدّ
وَكانَ اللَّهُ
عالما بلياقته لهذه الدرجة العظيمة التي رفعه إليها لكونه
بِكُلِّ شَيْءٍ
من مخلوقاته وأحوالهم واستعداداتهم
عَلِيماً
ومحيطا . وقد تواتر من طرق العامة والخاصة أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي » « 2 » فلو ادعّى أحد بعده النبوّة ، فهو كاذب ، ولو جعل الأرض سماء والسماء أرضا ، فضلا عن أن يدّعي فوق مرتبة النبوة ، كما نسبه الطائفة الضالّة البهائية إلى رئيسهم .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) ثمّ لمّا ذكر اللّه سبحانه نعمة رسالة الرسول ، وخاتميته ، وشفقته ، أمر المؤمنين بذكره وثنائه شكرا على نعمته بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اشكروا اللّه على إنعامه عليكم بتكميل دينكم ، وجعلكم امّة أشرف الأنبياء و
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد » قيل : يا رسول اللّه ، فما جلاؤها ؟ قال : « تلاوة كتاب اللّه ، وكثرة ذكره » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 183 . ( 2 ) . صحيح البخاري 5 : 89 / 202 ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 2404 ، سنن الترمذي 5 : 640 / 3730 ، مستدرك الحاكم 2 : 337 ، مسند أحمد 1 : 173 و 175 و 182 و 184 و 331 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 191 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 182 | الشيخ محمد النهاوندي