تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وعن الصادق عليه السّلام : « ما من شيء إلّا وله حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر ، فليس له حدّ ينتهي إليه - إلى أن قال - فانّ اللّه لم يرض منه بالقليل ، ولم يجعل حدّا له ينتهي إليه » ثمّ تلا هذه الآية « 1 » . وعنه عليه السّلام : « شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا اللّه كثيرا » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « تسبيح فاطمة الزهراء من الذكر الكثير الذي قال اللّه
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
« 3 » . ثمّ لمّا كان التسبيح أفضل الأذكار خصّه بالأمر بقوله :
وَسَبِّحُوهُ
ونزّهوه من النقائص والشرك والولد
بُكْرَةً
وأوّل النهار
وَأَصِيلًا
وآخره . قيل : إنّ الوقتين أفضل الأوقات « 4 » . وقيل : هما كناية عن تمام النهار « 5 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) ثمّ بالغ سبحانه في ترغيبهم إلى ذكره بقوله :
هُوَ
اللّه
الَّذِي يُصَلِّي
ويعطف
عَلَيْكُمْ
في الدنيا بالرحمة الخاصة
وَمَلائِكَتُهُ
تصلّي وتعطف عليكم بالاستغفار والدعاء وإصلاح أموركم
لِيُخْرِجَكُمْ
برحمته وصلاته
مِنَ الظُّلُماتِ
الواقعية كالجهل والكفر والمعاصي والأخلاق الرذيلة
إِلَى النُّورِ
الذي صورته في هذا العالم العلم والايمان والطاعة والأخلاق الحميدة
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ
المخلصين
رَحِيماً
حيث اعتنى بصلاحهم وتعلية قدرهم . عن السّدّي : قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام : أيصلّي ربنا ؟ فكبر عليه هذا الكلام ، فأوحى اللّه إليه : أن قل لهم إنّي اصلّي ، وإنّ صلاتي رحمتي التي تطفئ غضبي « 6 » . عن الصادق عليه السّلام : من صلّى على محمد وآل محمد عشرا ، صلّى اللّه عليه وملائكته مائة ، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة ، صلّى اللّه عليه وملائكته ألفا ، أما تسمع قول اللّه :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي ؟ »
الآية « 7 » . ثمّ ذكر اللّه لطفه بهم في الآخرة بقوله :
تَحِيَّتُهُمْ
وإكرامهم حين الورود
يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
وخين يبعثون كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 8 »
سَلامٌ
من اللّه ، أو سلام ملائكته ، أو السلامة من كلّ مكروه
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 361 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 194 . ( 2 ) . الكافي 2 : 362 / 2 ، تفسير الصافي 4 : 194 . ( 3 ) . الكافي 2 : 363 / 4 ، تفسير الصافي 4 : 194 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 7 : 106 ، تفسير روح البيان 7 : 192 ، تفسير الصافي 4 : 194 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 192 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 193 . ( 7 ) . الكافي 2 : 358 / 14 ، تفسير الصافي 4 : 194 . ( 8 ) . التوحيد : 267 ، تفسير الصافي 4 : 194 .