تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الناس ، نصرونا على الخزرج في المواطن كلّها ، وقد وهبت لعبد اللّه بن أبي سبعمائة دارع وثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة ، ولا نكون أقلّ من عبد اللّه . فلمّا أكثروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لهم : « أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم » فقالوا : بلى . وهو من ؟ قال : « سعد بن معاذ » قالوا : قد رضينا بحكمه ، فأرسل صلّى اللّه عليه وآله في طلبه ، وكان جريحا في وقعة الخندق ، فأتوا به راكب حمار ، وكان رجلا جسيما ، والأوس حوله يقولون : يا أبا عمرو ، أحسن في حلفائك ومواليك ، فقد نصرونا في بعاث والحدائق « 1 » ، والمواطن كلّها . فلمّا أكثروا عليه قال : لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم . فقالت الأوس : واقوماه ، ذهبت واللّه بنو قريظة آخر الدهر . فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله قال للأنصار : « قوموا إلى سيّدكم » فقام الأنصار فأنزلوه ، فبكت النساء والصبيان إليه ، فلمّا سكتوا قال لهم سعد : يا معشر اليهود ، أرضيتم بحكمي فيكم ؟ قالوا : نعم قد رضينا بحكمك ، ورجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك ، فعاد عليهم القول فقالوا : بلي يا أبا عمرو ، ثمّ التفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إجلالا له فقال : ما ترى بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ؟ فقال : « احكم فيهم يا سعد ، فقد رضيت بحكمك فيهم » فقال : قد حكمت يا رسول اللّه أن يقتل رجالهم ، وتسمى نساءهم وذراريهم ، وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكبّر ، وقال : « قد حكمت بحكم اللّه عزّ وجلّ فوق سبعة أرقعة » « 2 » ثمّ انفجر جرح سعد ، فما زال ينزف الدم حتى قضى عليه . فأمر النبيّ بأن يجمع ما وجد في حصونهم ، فوجدوا فيها ألفين وخمسمائة سيف ، وخمسمائة فرس ، وثلاثمائة درع ، وألفي رمح ، وأثاثا وأواني كثيرة ، وجمالا ومواشي وغيرها ، وخمّس ذلك ، وجعل عقارهم للمهاجرين ، لأنّه ما كان لهم منازل ، وأمر بالمتاع أن يحمل ، وترك المواشي هناك ترعى الشجر ، ثمّ غدا إلى المدينة ، وأمر بالأسارى أن يكونوا في دار أسامة بن زيد ، والنساء والذراري في دار ابنة الحارث النجارية ، ثمّ خرج عن المدينة ، وأمر بالخندق فحفروا فيه الحفائر ، أو أمر بحفر أخدود بالبقيع ، فلمّا أمسى أمر باخراج رجل رجل ، فكان يضرب عنقه ويلقيه في الأخدود ، ويردّ عليه التراب ، وكان المتولّي للقتل أمير المؤمنين عليه السّلام والزبير . فأتوا بكعب بن أسد ، وكان جميلا وسيما ، فلمّا نظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له : « يا كعب ، أما نفعك
هامش
( 1 ) . بعاث والحدائق : موضعان عند المدينة ، كانت فيهما وقعتان بين الأوس والخزرج قبل الاسلام ، راجع : الكامل في التاريخ 1 : 676 و 680 . ( 2 ) . يعني سبع سماوات ، وكل سماء يقال لها رقيع .