تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
القيامة ، وتنفع لمن عبدها ، ونحن ندعك وربّك ، فبان الغضب من كلامهم في وجه الرسول صلّى اللّه عليه وآله فقال ابن أبي وجمع من المنافقين : يا رسول اللّه ، هؤلاء أشراف العرب ، أعطهم سؤلهم ، فانّ فيه صلاحك . فهمّ عمر بقتلهم ، فنهاه رسول اللّه ، وقال : « أعطيتهم الأمان ، فلا تنقض عهدي » فأخرجهم عمر من المدينة ، فنزلت « 1 » . وقيل : جاء جماعة من ثقيف إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : دعنا على عبادة الأصنام سنة ، لتظهر مزية لنا عندك على قريش « 2 » ثمّ نؤمن بك ، فنزلت « 3 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 2 إلى 4 ]

وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ثمّ أنّه تعالى بعد نهيه عن متابعة الكفّار ، أمره باتّباع القرآن بقوله :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
في جميع ما تأتي وتذر ، واعمل بأحكام اللّه المنزلة في القرآن
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من الطاعة والمخالفة
خَبِيراً
لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم ، ويجازيكم على حسب استحقاقكم ، ولا تخش من أحد في مخالفتي ، ولا ترج من أحد أن يحسن إليك ، ولا تخف أحدا من ضرّه وشرّه
وَتَوَكَّلْ
واعتمد
عَلَى اللَّهِ
في حفظك ، وفوّض إليه جميع أمورك
وَكَفى بِاللَّهِ
الذي خلقك ودبّر أمورك ، وشرّفك بمنصب الرسالة
وَكِيلًا
وحافظا لصلاح أمورك ، وحسبك ربّك وليا وناصرا . قيل : من خاف ريحا أو صاعقة أو غيرهما من المضارّ والمهلكات ، فليكثر من ذكر : يا وكيل ، فانّه يصرف منه كلّ شرّ وضرّ ، ويفتح له أبواب كلّ خير « 4 » . ثمّ لمّا كان طاعة الكفّار الذين هم أعداء اللّه لا تكون إلّا حبّا لهم أو طمعا ما عندهم من الزخارف ، أو خوفا من ضررهم ، بيّن سبحانه أنّ حبّهم وخوفهم لا يجامع حبّ اللّه في قلب واحد بقوله :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ
من الرجال وشخص من الأشخاص نبيا كان أو غيره
مِنْ قَلْبَيْنِ
ومضغتين صغيرتين في هيئة الصّنوبرة
فِي جَوْفِهِ
وداخل صدره ، يكون في أحدهما الايمان وحبّ اللّه والخوف منه ، وفي الآخر الكفر وحبّ أعداء اللّه والخوف منهم . عن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان ، إنّ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 131 . ( 2 ) . في مجمع البيان : قالوا لتعلم قريش منزلتنا منك . ( 3 ) . مجمع البيان 8 : 525 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 132 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 148 | الشيخ محمد النهاوندي