في تفسير سورة الأحزاب
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة
ألم
السجدة التي كان فيها إثبات النبوّة ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالاعراض عن الكفّار واستهزاء الكفّار بالمؤمنين في إخبارهم بغلبتهم على المشركين ، أردفت بسورة الأحزاب التي بدأ فيها بالإعلان بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وشرح الإعراض عن الكفّار بالنهي عن طاعتهم ، والأمر باتّباع القرآن ، والاعتماد على اللّه في دفع شرّ الأعداء ، والإخبار بفتح المؤمنين في غزوة الأحزاب ، ونهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن خشيته من الناس في تزويج زينب بنت جحش ، إلى غير ذلك من المطالب المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأ سبحانه على حسب دأبه في كتابه بذكر أسمائه المباركة بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تبرّكا وتيمّنا وتعليما للعباد .
ثمّ وجه الخطاب إلى نبيّه المعصوم الذي كان مجسّمة التقوى ، ولا يتوهّم في حقّه طاعة غير اللّه ، إظهارا لكمال الاهتمام بالتكاليف الموجّهة إليه بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
والشخص الجليل المخبر عن اللّه بأخبار عظيمة الفائدة ، أو الشخص الرفيع المنزلة عند اللّه
اتَّقِ اللَّهَ
واحترز غضبه وسخطه
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
والمتجاهرين بالكفر
وَالْمُنافِقِينَ
المسرّين له المظهرين للاسلام ، ولا تعمل بآرائهم وإن اتّفق الناس على كونها عين الصلاح
إِنَّ اللَّهَ كانَ
في الأزل بذاته
عَلِيماً
بالأشياء ومصالح العباد ، ومحيطا بمفاسد أمورهم و
حَكِيماً
فلا ينهى عن شيء إلّا وفيه المفسدة ، ولا يأمر بشيء إلّا وفيه المصلحة التامة والحكمة البالغة .
قيل : إنّ أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور جاءوا بعد وقعه أحد إلى المدينة ، ونزلوا في دار ابن أبي رأس المنافقين ، ثمّ طلبوا يوما من الرسول الأمان حتى يحضروا عنده ويكلّموه ، فأعطاهم الرسول الأمان ، فحضروا مع جمع من المنافقين عنده ، وقالوا : يا محمد ، ارفض ذكر آلهتنا ، وقل إنّها تشفع يوم