أَ فَلا يَسْمَعُونَ
تلك المواعظ والعبر ،
هبوا أنهم لا يسمعون تلك الأخبار
أَ وَلَمْ يَرَوْا
بأعينهم
أَنَّا نَسُوقُ
ونجري
الْماءَ
النازل من السماء
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
واليابسة المنقطعة عن الماء والنبات
فَنُخْرِجُ
بذلك الماء ، وننبت
بِهِ
فيها
زَرْعاً
نافعا
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ
هم عمي
فَلا يُبْصِرُونَ
آيات اللّه الدالّة على توحيده وقدرته على إعادة خلقهم في الحشر للحساب وجزاء الأعمال .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 28 إلى 30 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
ثمّ أنّه تعالى بعدما هدّد الكفّار بحكومته عليهم يوم القيامة ، حكى استهزاءهم بهذا الوعيد واستعجالهم له بقوله :
وَيَقُولُونَ
استهزاء للمؤمنين
مَتى
يكون
هذَا الْفَتْحُ
والحكومة ؟ عيّنوا وقته
إِنْ كُنْتُمْ
أيّها المؤمنون
صادِقِينَ
في إخباركم به .
قيل : إنّ المؤمنين قالوا لكفّار مكّة : إنّ لنا يوما يفتح اللّه فيه بيننا - يعني يحكم بيننا - يريدون يوم القيامة « 1 » .
وقيل : إنّ المؤمنين قالوا لهم : سيفتح لنا على المشركين « 2 » ، وينصرنا عليهم ، فأمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بجوابهم بقوله :
قُلْ
يا محمد لهم : إنّ تريدوا باستعجالكم له وتعيين وقته أن تؤمنوا عند مجيئه ، فاعلموا أنّ
يَوْمَ الْفَتْحِ
وهو يوم القيامة والشهود
لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا
في نجاتهم من العذاب واستحقاقهم الثواب
إِيمانُهُمْ
باللّه وباليوم الآخر لفوات وقته ، فانّ الايمان النافع لا يكون إلّا في الدنيا ، وإن تطمئنّوا بخلاصكم فيه من العذاب ، فاعلموا أنّ الكفّار لا يخلصون منه
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
ولا يمهلون ساعة لعدم المقتضى لإمهالهم مع كمال استحقاقهم له ، أو لا ينفع يوم غلبة المسلمين عليهم إيمانهم ، لأنّه إيمان عند رؤية البأس ، كايمان فرعون حين الغرق ، ولا يمهلهم المسلمون ، بل يقتلونهم .
والقمي قال : لمّا أخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخبر الرجعة ، قالوا : متى هذا الفتح ؟ وهذه معطوفة على قوله :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
« 3 » الآية .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 129 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 171 ، تفسير الصافي 4 : 160 ، والآية من سورة السجدة : 32 / 21 .