الكراسي « 1 » ، وهم الغرّ المحجّلون ، [ على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور ، يضيء أمامهم ] حيث شاءوا من الجنة ، فبينا هم كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقه ، فتقول : سبحان اللّه ! يا عبد اللّه ، أما لنا منك دولة ؟ فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّه :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
« 2 » .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر حال المؤمن والمجرم وعاقبتهما ، وجّه الخطاب إلى العقلاء ، وأنكر احتمال التساوي بين الفريقين بقوله :
أَ فَمَنْ كانَ
في الدنيا
مُؤْمِناً
يمكن أن يحتمل أن يكون في الشّرف والمنزلة عند اللّه
كَمَنْ كانَ
في الدنيا
فاسِقاً ؟ !
لا يمكن ذلك و
لا يَسْتَوُونَ
أبدا في شيء من الشرف والقرب والمثوبة .
ثمّ أنّه تعالى بعد إنكار احتمال التساوي والتصريح بعدمه ، والبيان الإجمالي لحسن عاقبة المؤمن ومثوبته ، وسوء عاقبة المجرم وعقوبته ، فصّل ثواب الأول وكيفية عذاب الثاني بقوله :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
بما يجب الإيمان به
وَعَمِلُوا
الأعمال
الصَّالِحاتِ
في الدنيا
فَلَهُمْ
في الآخرة بالاستحقاق
جَنَّاتُ
اللّاتي تكون لهم
الْمَأْوى
والمسكن الدائم . وعن ابن عباس : أنّ جنّة المأوى اسم إحدى الجنّان الثمان « 3 » التي خلقها في الآخرة كلّها من الذهب « 4 » ، حال كون تلك الجنّات
نُزُلًا
وتشريفا لورودهم على اللّه ، وصلة لهم
بِما كانُوا
في الدنيا
يَعْمَلُونَ
من الايمان والسجود عند تذكّر الآيات ، وتجافي جنوبهم عن المضاجع ، ودعاء ربّهم ، وإنفاقهم .
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
وخرجوا عن طاعة اللّه وكفروا به
فَمَأْواهُمُ
ومسكنهم
النَّارُ
سواء عملوا الصالحات أو السيئات ، لا يخرجون منها أبدا
كُلَّما
وفي أيّ وقت ضربهم لهيب النار وارتفعوا إلى طبقاتها وقربوا من بابها و
أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
ضربهم لهيب النار أو تتلقّاهم
هامش
( 1 ) . في المحاسن : على كراسي من نور .
( 2 ) . المحاسن : 180 / 172 ، تفسير الصافي 4 : 157 .
( 3 ) . في النسخة : الجنات المأوى اسم إحدى الجنات الثمانية .
( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 122 .