رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ولا يعلمه ملك مقرّب « 1 »
جَزاءً بِما كانُوا
في الدنيا
يَعْمَلُونَ
من الايمان والخضوع ، والتسبيح والتحميد ، والقيام عن المضاجع إلى الصلاة والدعاء ، وغير ذلك من الصالحات بإخلاص النية وصدق الطويّة .
عن الصادق عليه السّلام : « ما من عمل حسن يعمله العبد إلّا وله ثواب في القرآن إلّا صلاة الليل ، فانّ اللّه عزّ وجلّ لم يبيّن ثوابها لعظم خطره عنده ، قال جلّ ذكره :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
إلى قوله :
يَعْمَلُونَ » .
ثمّ قال عليه السّلام : « إنّ للّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة ، فإذا كان يوم جمعة بعث اللّه إلى المؤمن ملكا معه حلّتان ، فينتهي إلى باب الجنة فيقول : استأذنوا على فلان فيقال له : هذا رسول ربّك على الباب ، فيقول لأزواجه : أيّ شيء ترين عليّ أحسن ؟ فيقلن : يا سيدنا والذي آتاك الجنة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا الذي بعث إليك ربك . فيتّزر بواحدة » ويتعطّف بالأخرى ، فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلّى لهم الربّ تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه خرّوا له سجّدا ، فيقول : عبادي ارفعوا رؤوسكم ، ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة ، قد رفعت عنكم المؤنة . فيقولون : يا ربّ ، أي شيء أفضل ممّا أعطيتنا ! أعطيتنا الجنّة . فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع المؤمن في كلّ جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه ، وهو قوله : ( ولدينا مزيد ) وهو يوم الجمعة ، ليلتها ليلة غرّاء ، ويومها يوم أزهر ، فأكثروا فيها من التسبيح والتكبير والتهليل ، والثناء على اللّه ، والصلاة على محمّد صلّى اللّه عليه وآله » .
قال : « فلا يمرّ المؤمن بشيء إلّا أضاء له ، حتى ينتهي إلى أزواجه ، فيقلن : والذي أباحك الجنّة يا سيدنا ما رأيناك قطّ أحسن منك الساعة . فيقول : إنّي قد نظرت إلى نور ربّي » .
إلى أن قال عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق جنّة بيده لم ترها عين ، ولم يطّلع عليها مخلوق ، يفتحها الربّ كلّ صباح فيقول : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 » .
وعنهما عليهما السّلام ، قالا : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأشدّ استقامة من السّهم ، فيه أباريق عدد النجوم ، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدّر الأبيض ، فضرب جبرئيل بجناحيه ، فإذا هو مسك أذفر .
ثمّ قال : والذي نفس محمد بيده ، إنّ في الجنّة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون والآخرون [ مثله ] يثمر ثمرا كالرّمان ، يلقى ثمره إلى الرجل ، فيشقّها عن سبعين حلّة ، والمؤمنون على
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 549 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 168 ، تفسير الصافي 4 : 156 .