تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) ثمّ ذكر سبحانه حال حضورهم عنده بقوله :
وَلَوْ تَرى
يا من شأنه الرؤية
إِذِ الْمُجْرِمُونَ
المنكرون للمعاد
ناكِسُوا
ومطرقو
رُؤُسِهِمْ
ومطأطئوها حين الحضور
عِنْدَ رَبِّهِمْ
خوفا وحياء وحزنا لترى عجبا . ويمكن أن يكون : لولا نشاء التمنّي ، إظهارا لكمال الفضاعة ، وهم يقولون : يا
رَبَّنا أَبْصَرْنا
ما وعدتنا بوقوعه من الحشر للحساب وجزاء الأعمال
وَسَمِعْنا
نصح رسولك ومواعظه في الدنيا ، فلم نعتن بوعدك ، وكذّبنا رسولك ، أو المراد صرنا الآن بصيرين وسميعين بعد ما كنا في الدنيا عميا وصمّا
فَارْجِعْنا
إلى الدنيا وردّنا إليها
نَعْمَلْ
عملا
صالِحاً
مرضيا عندك ، نافعا لنا في هذا اليوم
إِنَّا
الآن
مُوقِنُونَ
بتوحيدك ، ورسالة رسولك ، وصدق وعدك ، كاملون في الايمان بجميع ما يجب الايمان به ، فإذا رجعنا إلى دار التكليف لا نقصّر في امتثال تكاليفك . ثمّ ردّهم اللّه بالإشارة إلى امتناع الرجوع إلى الدنيا ، لعدم الفائدة في الايمان الضّروري القهري بقوله :
وَلَوْ شِئْنا
الهداية القهرية ، والايمان الضروري لبني آدم في الدنيا ، واللّه
لَآتَيْنا
وأعطينا
كُلَّ نَفْسٍ
من النفوس البرّة والفاجرة ما يكون به
هُداها
وإيمانها بما يجب الايمان به وانبعاثها إلى الأعمال الصالحة
وَلكِنْ
جعلنا الدنيا دار التكليف والامتحان ، وبعثنا إليهم الرسول ، وأنزلنا عليهم الكتاب ، وسلّطنا عليهم الشيطان المغوي والمهوي المردي ، وأعطيناهم العقل وقوّة تميّز الخير والشرّ ، وأوكلناهم إلى اختيارهم ، ليتميّز الخبيث من الطيب ، والناجي من المطيع ، والقابل للفيوضات من غير القابل ، و
حَقَّ الْقَوْلُ
وسبق الوعيد الصادر منّي ، وهو قولي : وعزتي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
في الآخرة
مِنَ
كفرة
الْجِنَّةِ
والشياطين
وَ
كفرة
النَّاسِ
وذرّية آدم ، والعصاة منهم
أَجْمَعِينَ
حيث قال بعد قول إبليس
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » : الحقّ والحقّ أقول لأملئنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم أجمعين . عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ليعتذرون اللّه إلى آدم ثلاث معاذير يقول اللّه : يا آدم ، لولا أنّي لعنت الكذّابين وأبغضت الكذب والخلف واعذّب عليه ، لرحمت اليوم ولدك أجمعين من شدّة ما أعددت لهم من العذاب ، ولكن حقّ القول منّي لئن كذّب رسلي وعصي أمري لأملأنّ
هامش
( 1 ) . الحجر : 15 / 39 .