سنان وإن كان نبيا عربيا ، ولكن لم يعش في العرب بحيث تبلغ دعوته « 1 » ، والأظهر هو الوجه الأوّل .
قيل : إنّ كلمة الترجّي باعتبار حال النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والمعنى لتنذرهم راجيا لهدايتهم « 2 » إلى التوحيد والمعارف والدين الحقّ ، فان الغرض من بعث الرسول الهداية إلى الدين ، وتكميل النفوس ، وتربية الذوات المستعدة للترقيّات المعنوية ، القابلة للنيل إلى الفيوضات الأبدية .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 )
ثمّ شرع في هدايتهم ببيان أدلّة توحيده بقوله :
اللَّهُ
الواجب الوجود هو
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
والعوالم العلوية والسّفلية
وَما بَيْنَهُما
من الموجودات
فِي
مقدار
سِتَّةِ أَيَّامٍ
من أيّام الدنيا من الزمان ، وإنّما خلقها في تلك المدّة مع قدرته على خلقها في أقلّ من طرفة عين ، ليتعلّم العباد التأنّي في الأمور وترك العجلة فيها
ثُمَّ اسْتَوى
وأستولى بالعلم والقدرة
عَلَى الْعَرْشِ
وقد مرّت الوجوه في تلك القضية ، فإذا كان الأمر كذلك ، فأنيبوا إليه ، وتوكّلوا عليه ، واجتهدوا في عبادته ، وخافوا عذابه ، فانّه
ما لَكُمْ
أيّها الناس
مِنْ دُونِهِ
وممّا سواه
مِنْ وَلِيٍّ
وحافظ لصلاحكم ، وناصر عند ابتلائكم
وَلا شَفِيعٍ
يدفع عنكم عذابه بشفاعته ، ويجيركم من بأسه
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
قيل : يعني ألا تسمعون هذه المواعظ ، فلا تتذكرون « 3 » بها ما طبعه اللّه في فطرتكم من التوحيد ومعارفه ؟
ثمّ بالغ سبحانه في بيان قدرته وحكمته بقوله :
يُدَبِّرُ
وينظّم
الْأَمْرَ
الكائن في عالم الوجود ، وينزل أسبابه
مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
ويستمرّ ذلك التدبير إلى انقضاء الدنيا
ثُمَّ يَعْرُجُ
ويصعد
إِلَيْهِ
ذلك التدبير وأسبابه ، أو الأمر وينقضي
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ
وطول امتداده
أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
في الدنيا من السنين لانقضاء الدنيا بمجيء يوم القيامة .
القمي : يعني الأمور التي يدبّرها ، والامر والنهي الذي أمر به ، وأعمال العباد ، كلّ هذا يظهر يوم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 107 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 80 ، تفسير روح البيان 7 : 107 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 7 : 80 ، تفسير روح البيان 7 : 108 .