ولم يفضحك به . يا ابن عباس ، يقول اللّه تعالى : إنّي جعلت للمؤمن ثلث صلاة المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله أكفّر به عنه خطاياه ، وجعلت له ثلث ماله ليكفّر به عنه خطاياه ، وسترت عليه سوء عمله الذي لو قد أريته للناس لنبذه أهله ومن سواهم » « 1 » .
وقيل : إنّ الظاهرة : سهولة الأحكام ، والباطنة : الشفاعة . وقيل : الظاهرة : النّعم الدنيوية ، والباطنة : النّعم الأخروية . وقيل : الظاهرة : القرآن ، والباطنة : العلم بتأويلاته وحقائقه « 2 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « أما النعمة الظاهرة فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما جاء به من معرفة اللّه وتوحيده ، وأمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا » « 3 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : « النعمة الظاهرة الإمام الظاهر ، والباطنة الإمام الغائب » « 4 » .
وَ
مع ذلك
مِنَ النَّاسِ
وبعضهم
مَنْ يُجادِلُ
ويخاصم
فِي
ذات
اللَّهَ
أو توحيده ، أو كتابه
بِغَيْرِ عِلْمٍ
حاصل من برهان قاطع
وَلا هُدىً
من بيان الرسول وعالم رباني
وَلا كِتابٍ
سماويّ
مُنِيرٍ
وموضح للحقّ ، ومضيء للطريق القويم ، بل يجادل بمجرّد التقليد والظنّ الحاصل من الهوى .
وقيل : إنّ المجادل في كتاب اللّه هو النّضر بن الحارث ، حيث قال : إنّه أساطير الأولين « 5 » .
وَ
الشاهد على أنّ مجادلتهم لا تكون إلّا عن تقليد آبائهم هو أنّه
إِذا قِيلَ لَهُمُ
بطريق النّصح
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
على نبيه من القرآن الناطق بالتوحيد
قالُوا :
لا نتّبعه
بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
الماضين من عبادة الأصنام .
عن الباقر عليه السّلام : « هو النّضر بن الحارث ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اتّبع ما أنزل إليك من ربّك . قال : بل أتّبع ما وجدت عليه آبائي » « 6 » .
ثمّ ردّهم اللّه بقوله :
أَ وَلَوْ
قيل : إنّ التقدير أتتّبعون آباءكم « 7 » ولو
كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ
بما هم عليه من الشّرك
إِلى
الورود في
عَذابِ
النّار
السَّعِيرِ
والملتهب فيجيئون إليه .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 )
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 8 : 501 ، تفسير روح البيان 7 : 90 .
( 2 ) . مجمع البيان 8 : 501 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 165 ، مجمع البيان 8 : 501 ، تفسير الصافي 4 : 148 .
( 4 ) . كمال الدين 368 / 6 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 180 ، تفسير الصافي 4 : 148 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 90 .
( 6 ) . تفسير القمي 2 : 166 ، تفسير الصافي 4 : 149 .
( 7 ) . تفسير أبي السعود 7 : 74 ، تفسير روح البيان 7 : 91 .