كالقطرة بالنسبة إلى البحار كلّها « 1 » .
وقيل : إنّها نزلت ردّا على المشركين حيث قالوا : إنّ القرآن يوشك أن ينفد وينقطع « 2 » .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 28 إلى 30 ]
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات توحيده بكمال علمه وقدرته وحكمته ، وكان المعاد مقتضى قدرته وحكمته ، استدلّ عليه بكمال قدرته بقوله :
ما خَلْقُكُمْ
في الدنيا
وَلا بَعْثُكُمْ
وإحياؤكم ثانيا في الآخرة ، وإخراجكم من القبور مع كثرتكم في السهولة
إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
خلقا وبعثا ، فكما أنّ إيجاد نفس واحدة لا يحتاج إلّا إلى إرادته ، كذلك إيجاد النفوس الكثيرة لا يتوقّف إلّا عليها
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لكلّ مسموع ، فيسمع مقالات الناس في أمر البعث
بَصِيرٌ
لكلّ مبصر فيبصر الأحياء والأموات . قيل : إنّ الآية نزلت في ردّ مشركي قريش حيث قالوا : إنّ اللّه خلقنا أطوارا نطفة وعلقة ومضغة ولحما ، فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة « 3 » ؟
ثمّ استدلّ سبحانه على قدرته على الخلق الجديد وإيلاج الروح فيه ببعض آثار تسخير ما في السماوات بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
ولم تعلم علما نازلا منزلة الرؤية يا محمد أو يا من شأنه الرؤية
أَنَّ اللَّهَ
بقدرته
يُولِجُ
ويدخل
اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
ويجعلهما متعاقبين ، أو يجعل بعض ساعات الليل في النهار ، ولا نقص من الأول والزيادة في الثاني
وَيُولِجُ النَّهارَ
ويدخله
فِي اللَّيْلِ
بإذهاب الثاني وإتيان الأول مكانه ، أو بتنقيص الأول والزيادة في الثاني .
القمي ، يقول : ما ينقص من الليل يدخل في النهار ، وما ينقص من النهار يدخل في الليل « 4 » .
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
وساقهما بالقهر وسيّرهما على وفق الحكمة
كُلٌّ
منهما
يَجْرِي
في فلكه بحركته القسرية حركة مستمرة
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وانقضاء وقت معين قدّرة اللّه بحكمته ، وهو مجيئ يوم القيامة . وقيل : هو منتهى دورتهما ، ففي الشمس سنة ، وفي القمر شهر « 5 » .
وَ
ألم تعلم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 94 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 94 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 96 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 167 ، تفسير الصافي 4 : 150 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 7 : 76 ، تفسير روح البيان 7 : 97 .