تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

في تفسير سورة المؤمنون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) ثمّ لمّا ختم اللّه السّورة المباركة التي في أوّلها إثبات المعاد ، والاستدلال عليه بقدرته على خلق الإنسان من التّراب ، وتقليبه في أطوار مختلفة ، وبخلق النّباتات ، وفي آخرها إثبات التّوحيد وإبطال الشّرك ، والدّعوة إلى الإيمان وإقامة الصّلاة وأداء الزكاة برجاء الفلاح ، أردفها بسورة
الْمُؤْمِنُونَ
التي في أوّلها تخصيص الفلاح بالمؤمنين ومدحهم ، وبيان رجحان الخشوع في الصّلاة ولزوم الاهتمام بها ، وذكر المعاد والاستدلال عليه بالدّليلين المذكورين ، وحكاية دعوة الأنبياء إلى التّوحيد وابتلاء منكريه بالعذاب ، وفي آخرها تهديد منكر المعاد بأهوال القيامة ، وحرمان الكفّار من الفلاح ، فابتدأها بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بوعد المؤمنين بالفلاح بقوله :
قَدْ أَفْلَحَ
وسعد وفاز
الْمُؤْمِنُونَ
والموحّدون بأعلى المقاصد وأسناها . روي أنّ اللّه تعالى لمّا خلق جنّة عدن بيده قال : تكلّمي ، فقالت : قد أفلح المؤمنون « 1 » ، فقال : طوبى لك منزل الملوك ، أي ملوك الجنّة « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام ما يقرب منه إلى قوله : طوبى « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « أتدري من هم ؟ » قيل : أنت أعلم ، قال : « قد أفلح المؤمنون المسلّمون ، إنّ المسلّمين هم النّجباء » « 4 » . ثمّ وصفهم اللّه بقوله :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
وبقلوبهم من مهابة اللّه خائفون ، وبجوارحهم متواضعون .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 23 : 82 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 66 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 88 ، تفسير الصافي 3 : 393 ، وفيهما إلى قوله : المؤمنون . ( 4 ) . الكافي 1 : 322 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 393 .