ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
« 1 » .
روي أنّ إبراهيم عليه السّلام اخبر بأنّ اللّه سيبعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بمثل ملّته ، وأنّه سيسمّي أمّته بالمسلمين « 2 » .
وعن كعب : أنّ اللّه أعطى هذه الامّة ثلاثا لم يعطهنّ إلّا الأنبياء : جعلهم شهداء على النّاس ، وما جعل عليهم في الدّين من حرج ، وقال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « ممّا أعطى اللّه امّتي ، وفضّلهم به على سائر الأمم ، أنّه أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلّا نبيّ : وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيّا قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وأنّ اللّه أعطى امّتي ذلك حيث يقول :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يقول : من ضيق . وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه ، وإن اللّه جعل أمتي شهداء على الخلق حيث يقول :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
الحديث « 4 » .
فإذا علمتم ألطاف ربّكم بكم
فَأَقِيمُوا
له
الصَّلاةَ
التي هي أفضل عباداته
وَآتُوا الزَّكاةَ
التي هي قرينتها وأكمل القربات بعدها
وَاعْتَصِمُوا
وثقوا
بِاللَّهِ
في جميع أمور دينكم ودنياكم ، ولا تستعينوا بغيره ولا تسألوا أحدا سواه .
وقيل : إنّ المراد من الاعتصام به التّمسّك بكتابه وأحكامه « 5 » .
عن ابن عباس : سلوا اللّه العصمة عن كلّ المحرّمات « 6 » .
وقيل : يعني اجعلوا اللّه عصمة وحافظا لكم ممّا تحذرون « 7 » .
هُوَ
تعالى
مَوْلاكُمْ
والنّاظر في خيركم وصلاحكم ، والمتصرّف فيكم ، ومن بيده جميع أموركم
فَنِعْمَ الْمَوْلى
لكم ربّكم
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
والعون إلهكم ، إذ لا تواني منه في القيام بشؤون الولاية والنّصرة ، ولا ينقطعان منه إلى الأبد .
عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة الحجّ في كلّ ثلاثة أيّام ، لم تخرج سنته حتى يخرج إلى بيت اللّه الحرام ، وإن مات في سفره دخل الجنّة » . قيل : وإن كان مخالفا ؟ قال : « يخفّف عنه [ بعض ما هو فيه ] » « 8 » .
وفقنا اللّه تعالى لتلاوتها .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 23 : 74 .
( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 73 ، والآية من سورة غافر : 40 / 60 .
( 4 ) . قرب الإسناد : 84 / 277 ، تفسير الصافي 3 : 392 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 65 .
( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 23 : 74 .
( 8 ) . ثواب الأعمال : 108 ، تفسير الصافي 3 : 392 .