تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
منها علقة مقيّدة بأجل معيّن ، تزول ببلوغ أجل تلك العلقة ، نظير إباحة المالك للغير التصرّف في ملكه . فإذا كانت مطلقة أفادت جواز التصرّف فيه مطلقا غير مقيّد بوقت ، ولا ترتفع إلا برجوع المالك عنها أو بانتفاء الموضوع ونظائره ، وإذا كانت مقيّدة بمدّة معيّنة تزول ببلوغ المدّة . وأمّا التّوارث فهو حكم تعبّدي لخصوص الصّنف الأوّل من العلقة بالأدلّة المخصّصة لعموم الآية ، ولو لم تكن تلك الأدلّة المخصّصة لعموم الآية ، لكنّا نحكم بثبوته لكلا الصّنفين ، كما خصّصت الأدلّة بقيّة الأحكام الأخر من وجوب النّفقة ، والكسوة ، والسّكنى ، والقسم ، وغيرها من الحقوق بالصنف الأوّل . فتبيّن أنّ التمسّك بالآية لإثبات حرمة المتعة بعد ثبوت شرعيّتها بالكتاب والسّنة والإجماع من غاية الجهل ، وإنّما الكلام بيننا وبين مخالفينا في نسخه ، ولم يدلّ دليل عليه ، بل ثبت بقاؤه بالأدلّة القطعيّة ، بل بقول من أبدع تحريمها حيث قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا احرّمهما « 1 » . فإنّ إسناده التحريم إلى نفسه دالّ على عدم نسخها من شارعها . عن الباقر عليه السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان : فرج مورّث « 2 » وهو الثّبات ، وفرج غير مورّث وهو المتعة ، وملك يمين » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن المتعة فقال : « حلال ، فلا تتزّوج إلّا عفيفة ، إنّ اللّه يقول :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
« 4 » . وعنه عليه السّلام : « تحلّ الفروج بثلاثة وجوه : نكاح بميراث ، ونكاح بلا ميراث ، ونكاح بملك يمين » « 5 » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) ثمّ وصف سبحانه المؤمنين بالتحرّز عن التعدّي على الغير بقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
والودائع التي أودعها غيرهم عندهم
وَعَهْدِهِمْ
والميثاق الذي بينهم وبين غيرهم من الخالق والخلق
راعُونَ
وحافظون لا يخونون في مال ، ولا ينقضون عهدا ، ومن جملة الأمانات الولاية والتّكاليف الإلهيّة التي حملها الإنسان كما قال سبحانه :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
« 6 » الآية . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 2 : 282 / 164 و 6 : 59 / 43 ، الأوائل للعسكري : 112 . ( 2 ) . في التهذيب : موروث ، وكذا التي بعدها . ( 3 ) . التهذيب 7 : 241 / 1051 ، تفسير الصافي 3 : 394 . ( 4 ) . الكافي 5 : 453 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 394 . ( 5 ) . الكافي 5 : 364 / 1 - 3 ، الخصال : 119 / 106 ، تفسير الصافي 3 : 394 . ( 6 ) . الأحزاب : 33 / 72 .