ثمّ أنّه تعالى بعد توصيف المؤمنين بالقيام بأداء العبادات البدنيّة ، التي أهمّها الصّلاة والخشوع فيها ، وصفهم بالاهتمام بالعبادات المالية التي أهمّها الزّكاة بقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
ومؤدّون .
عن الصادق عليه السّلام : « من منع قيراطا من الزّكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة » « 1 » .
وقيل : إنّ الزّكاة هنا كلّ فعل محمود مرضيّ « 2 » .
ثمّ وصفهم بالتّحرّز عن الحرام المتعلّق بأنفسهم بقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
وعوراتهم
حافِظُونَ
وممسكون لها من أن تكشف أو تمسّ ،
فإنّهم يحرّمونها على كلّ أحد
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
ومنكوحاتهم الدّائمة أو المنقطعة .
وقيل : إنّ التّقدير فإنّهم يلامون على ترك التّحفّظ إلّا على تركه من أزواجهم « 3 » . أو التقدير فإنّهم لا يرسلون فروجهم على أحد إلّا على أزواجهم
أَوْ
على
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
بالأسر ، أو الإرث ، أو المعاملة . وقيل : إنّ ( على ) بمعنى ( من ) .
فَإِنَّهُمْ
على الكشف لهنّ ومباشرتهنّ
غَيْرُ مَلُومِينَ
ولا مذمومين
فَمَنِ ابْتَغى
وطلب للمباشرة
وَراءَ ذلِكَ
المذكور من الأزواج « 4 » والإماء وسواهنّ
فَأُولئِكَ
المبتغون للحرام
هُمُ العادُونَ
والمتجاوزون عن حدود العقل والشّرع ، أو المتعدّون من الحلال إلى الحرام ، أو المتناهون في العدوان .
بيان حلّية المتعة
إعلم أنّه استدلّ بعض العامة على حرمة المتعة بهذه الآية ، بتقريب أنّها ليست ملك يمين ولا زوجة ، لعدم التّوارث فيها ، فإنّ لازم الزّوجة التّوارث لقوله تعالى :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
« 5 » .
وفيه : أنّ الزّوجة هي المرأة التي حلّ بضعها ، والتّمتّع بها سبب حصول علقة الزّواج بين الرجل والمرأة ، بسبب العقد الخاصّ المفيد لحلّية التّمتّعات وهي صنفان : صنف منها علقة دائمة بنفسها ، لا تزول إلّا بالطّلاق ، أو بحصول أحد موانع النكاح ، كعلقة ملك الأعيان ، ولا تزول إلّا بالمزيل . وصنف
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 88 ، تفسير الصافي 3 : 394 .
( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 79 .
( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 80 ، تفسير أبي السعود 6 : 124 .
( 4 ) . في النسخة : الازدواج .
( 5 ) . تفسير الرازي 23 : 80 ، والآية من سورة النساء : 4 / 12 .