تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
به شيئا
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
وتحرّوا ما هو صلاحكم ، أو الأصلح لكم في كلّ ما تأتون كالنوافل والفرائض ، وصلة الأرحام ، والبرّ والإنفاق على الإخوان والفقراء ، وحسن البشر والقول ومكارم الأخلاق
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وبكلّ خير من خيرات الدّنيا تفوزون . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسّمه عليها ، وفرّقه فيها . . . وفرض على الوجه السّجود له باللّيل والنّهار في مواقيت الصّلاة فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
هذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرّجلين » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « جعل الخير كلّه في بيت ، وجعل مفتاحه الزّهد في الدّنيا » « 2 » .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 78 ]

وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) ثمّ أمر اللّه تعالى بأعظم أنواع الخيرات بقوله :
وَجاهِدُوا فِي
ذات
اللَّهِ
أو قاتلوا الكفّار والمشركين في سبيله ، ومن أجله ، وطلبا لرضاه
حَقَّ جِهادِهِ
واستفرغوا الوسع وأخلصوا « 3 » النيّة فيه . وعن ابن عباس : هو أن لا تخافوا في اللّه لومة لائم « 4 » . وقيل : إنّ المراد اعملوا [ للّه ] حقّ عمله « 5 » . وقيل : حقّ جهاده هو مجاهدة النّفس والهوى « 6 » . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رجع من غزوة تبوك قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر ، فعليكم بالجهاد الأكبر » « 7 » . قيل : يا رسول اللّه ، وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « هو أن تجاهد نفسك التي بين جنبيك » « 8 » . ثمّ حثّ سبحانه الناس فيه بقوله :
هُوَ
تعالى اللّطيف الّذي
اجْتَباكُمْ
بلطفه واصطفاكم برحمته لدينه ، واختاركم لنصرة رسوله وترويج شريعته ، وخصّكم بالتّوفيق لخدمته والاشتغال بطاعته ، وهذا من أعظم التّشريفات ، وأفضل الكرامات . عن الباقر عليه السّلام : « إيّانا عنى ، ونحن المجتبون » « 9 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 29 - 31 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 391 . ( 2 ) . الكافي 2 : 104 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 391 . ( 3 ) . في النسخة : وتخلصوا . ( 4 و 5 و 6 ) . تفسير الرازي 23 : 72 . ( 7 ) . تفسير الرازي 23 : 72 ، تفسير البيضاوي 2 : 97 ، تفسير أبي السعود 6 : 122 ، تفسير روح البيان 6 : 64 . ( 8 ) . معاني الأخبار : 160 / 1 تفسير الصافي 3 : 391 . ( 9 ) . الكافي 1 : 147 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 389 .