تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لقب إلياس « 1 » . وقيل : خمسة من الأنبياء سمّاهم اللّه باسمين : إسرائيل ويعقوب ، إلياس وذو الكفل ، عيسى والمسيح ، يونس وذو النون ، محمّد وأحمد « 2 » . وقيل : وجه تسميته ذي الكفل ، أنّه تكفّل ضعف عمل الأنبياء في زمانه ، وضعف ثوابهم « 3 » . وقيل : إنّه لم يكن نبيّا ، بل كان عبدا صالحا « 4 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) ثمّ ذكر اللّه نعمته على يونس عليه السّلام باستجابة دعائه ونجاته من بطن الحوت بقوله :
وَذَا النُّونِ
وصاحب الحوت وهو يونس بن متّى ، قيل : إنّ متّى اسم أبيه واسم أمه بذورة « 5 » ، وقيل : متّى اسم امّه ، وكانت من ولد هارون « 6 » . وقيل : يعني اذكر خبره « 7 »
إِذْ ذَهَبَ
من بين قومه - وهم أهل نينوى - حال كونه
مُغاضِباً
ومراغما لهم إلى البحر . عن ابن عباس : كان يونس وقومه يسكنون فلسطين ، فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف ، فأوحى اللّه إلى شعيب عليه السّلام : أن اذهب إلى حزقيل الملك ، وقل له حتى يوجّه نبيّا قويّا أمينا ، فإنّي ألقي في قلوب أولئك أن يرسلوا معه بني إسرائيل ، فقال له الملك : فمن ترى - وكان في ممكلته خمسة من الأنبياء ؟ - فقال : يونس بن متّى ، فإنّه قويّ أمين ، فدعا الملك بيونس ، وأمره أن يخرج ، فقال يونس عليه السّلام : هل أمرك اللّه بإخراجي ؟ قال : لا ، قال : فهل سمّاني لك ؟ قال : لا ، قال : فها هنا أنبياء غيري ، فألحّوا عليه ، فخرج مغاضبا للملك ولقومه « 8 » .
فَظَنَّ
يونس عليه السّلام
أَنْ لَنْ نَقْدِرَ
ولن نضيّق
عَلَيْهِ
بإيجاب الإقامة في القوم ، أو إيجاب الخروج إلى الملك ، بل نوسّع عليه بتخييره بين الإقامة والخروج ، فكان هذا وجه عدم تعمّده المعصية حيث ظنّ أنّ الأمر في خروجه موسّع عليه ، يجوز له تقديمه وتأخيره ، وكان الصلاح خلافه . أو المراد تمثيل حاله بحال من يظنّ أن لن نقدر عليه في خروجه من قومه من غير انتظار أمر اللّه تعالى . أو المراد فظنّ أن لن نقضي عليه بالشدّة ، كما عن ابن عباس وجمع من المفسرين « 9 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 22 : 211 . ( 3 ) . تفسير الرازي 22 : 210 . ( 4 ) . تفسير الرازي 22 : 211 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 516 ، وفيه : امّه بدورة . ( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 5 : 516 . ( 8 ) . تفسير الرازي 22 : 212 . ( 9 ) . تفسير الرازي 22 : 215 .