تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الناصب في تفسيره قبل هذه الآية قال : قال بعض اليهود لعلي عليه السّلام : ما دفنتم نبيّكم حتى اختلفتم ، فقال عليه السّلام : « إنّما اختلفنا عنه ، وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفّت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيّكم :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
« 1 » . فإنّ معنى اختلفنا عنه الاختلاف في الرواية عنه ، ولم تكن الرواية المختلف فيها في ذلك الوقت إلّا الرواية الناصّة على الخلافة ، ولم يكن أحد يدّعى النصّ على خلافته إلّا عليّ عليه السّلام والخلّصون من المؤمنين ، ولم يخالفهم في ذلك إلّا سامريّ هذه الامّة والمفتتنون بالعجل .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 91 إلى 94 ]

قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) ثمّ بيّن سبحانه عتوّ بني إسرائيل وعدم قبولهم النّصح بقوله :
قالُوا
في جواب هارون بعد إبلاغه في نصحهم تعلّلا وتسويفا لترك عبادة العجل :
لَنْ نَبْرَحَ
على القول بالوهيّة العجل ، ولا نزال أبدا
عَلَيْهِ عاكِفِينَ
ومقيمين وبعبادته ملتزمين
حَتَّى يَرْجِعَ
من الطّور
إِلَيْنا مُوسى
فإذا رجع نطيع أمره ، فإن أمرنا بعبادته ووافقنا عليها نستمرّ عليها ، ولا نقبل قولك ، وإن نهانا عنها نتركها . روي أنّهم لمّا قالوه اعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الّذين لم يعبدوا العجل ، فلمّا رجع موسى سمع الصيّاح وكانوا يرقصون حول العجل ، فقال عليه السّلام للسّبعين الذين كانوا معه : هذا صوت الفتنة ، فلمّا جاءهم قال لهم ما قال ، وسمع منهم ما سمع « 2 » . ثمّ توجّه إلى هارون مغضبا و
قالَ
له مغتاظا :
يا هارُونُ ما مَنَعَكَ
وأيّ عذر لك
إِذْ رَأَيْتَهُمْ
أنّهم
ضَلُّوا
وانحرفوا عن طريق التوحيد إلى الشرك ، وعن طاعتك إلى مكابرتك وعصيانك
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
في الغضب للّه عليهم ، وفي قتالهم على إشراكهم ؟ ! وقيل « لا » مزيدة ، والمعنى ما منعك من أن تتّبعني في ما ذكر ، أو من أن تلحقني وتخبرني بما صنع القوم ، وتترك المقام بين أظهرهم ، كما عن ابن عبّاس « 3 » . وقيل : يعني ما منعك من أن تتّبعني في وصيّتي إذ قلت لك :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 105 ، والآية من سورة الأعراف : 7 / 138 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 418 . ( 3 ) . تفسير الرازي 22 : 108 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 246 | الشيخ محمد النهاوندي