تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 98 إلى 101 ]

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) ثمّ عرّفهم إلههم بقوله :
إِنَّما إِلهُكُمُ
المستحقّ للعبادة والتّعظيم
اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
بدليل أنّه
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
وأحاط بكلّ شيء خبرا ، يعلم عابده وعبادته ، ومطيعه ومقدار استحقاقه من الثّواب ، وعاصيه ومقدار استحقاقه من العقاب . ثمّ لمّا بيّن سبحانه قصّة موسى عليه السّلام وفرعون وهارون والسامري ، بيّن عظمة شأن النبيّ وكتابه وأنّ جميعه بوحي اللّه بقوله :
كَذلِكَ
الحديث الذي قصصناه ، أو كذلك القصّ البديع
نَقُصُّ
ونتلو
عَلَيْكَ
يا محمّد بالوحي وبتوسّط جبرئيل بعضا
مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
والحوادث الواقعة على الأمم السالفة
وَقَدْ آتَيْناكَ
وأنزلنا إليك
مِنْ لَدُنَّا
كتابا عظيم الشأن يكون
ذِكْراً
للعالمين ورشادا إلى مهامّ الدنيا والدين ، وتذكرة لنعم اللّه ، وموعظة للمتّقين ، أو يكون سببا لبقاء ذكرك إلى يوم الدين . ثمّ هدّد سبحانه المعرضين عنه بقوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
ولم يؤمن به ، ولم يهتد بهداه ، ولم يتّعظ بمواعظه ، ولم يعمل بأحكامه
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
وعقابا ثقيلا حال كون المعرضين
خالِدِينَ
في العقاب وماكثين
فِيهِ
أبدا
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
وزرهم ، وقيل : يعني ما أسوء هذا الوزر محمولا « 1 » ! قيل : إعادة ذكر يوم القيامة لزيادة التقرير والتهويل « 2 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 102 إلى 104 ]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) ثمّ ذكر سبحانه بعض أهوال القيامة بقوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
قيل : إنّ التقدير أذكر يا محمّد لقومك يوم ينفخ إسرافيل في الصّور « 3 »
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
والعصاة المتوغّلين في العصيان
يَوْمَئِذٍ
من قبورهم
زُرْقاً
وعميا . وقيل : إنّ الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها عند العرب « 4 » . وروي أنّ الزرقة وسواد الوجه سيماء
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 114 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 6 : 41 ، تفسير روح البيان 5 : 424 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 425 . ( 4 ) . تفسير الصافي 3 : 319 ، تفسير روح البيان 5 : 425 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 249 | الشيخ محمد النهاوندي