تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثمّ أنّه عليه السّلام بعد قبول عذر هارون توجّه إلى السامري ، وكان حاضرا ، أو بعد إحضاره
قالَ
له :
فَما خَطْبُكَ
وما شأنك ، وأيّ شيء غرضك ممّا فعلت ، أو ما الذي حملك عليه
يا سامِرِيُّ ؟
وكان غرضه من السؤال إثبات بطلان عمله وكيده باعترافه ،
قالَ
السّامري لموسى عليه السّلام :
بَصُرْتُ
وأنا في القوم
بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
ورأيت ما لم يروه ، وهو أنّه رأى جبرئيل راكبا على فرس ، وكان كلّما وضع فرسه يديه أو رجليه على الأرض اليابسة يخرج من تحته النبات في الحال فقال :
فَقَبَضْتُ
وأخذت
قَبْضَةً
وكفّا
مِنْ
تربة
أَثَرِ
فرس
الرَّسُولِ
وموضع حافره
فَنَبَذْتُها
وألقيتها في فم العجل الذي صنعته من الحليّ ، فكان ما كان
وَكَذلِكَ
التّسويل من القبض والنبذ
سَوَّلَتْ لِي
أو مثل ذلك التّزيين زيّنت لي
نَفْسِي
في نظري ، ففعلت ما فعلت بهواي ، لا بحكم العقل ، ولا بأمر اللّه
قالَ
موسى عليه السّلام : إذن
فَاذْهَبْ
واخرج من بين النّاس
فَإِنَّ لَكَ فِي
مدّة
الْحَياةِ
وزمان العمر
أَنْ تَقُولَ
للنّاس
لا مِساسَ
لأحد بي . روي أنّه كان إذا ماسّ أحدا ذكرا كان أو أنثى حمّ الماسّ والممسوس جميعا حمى شديدة ، فتحامى النّاس وتحاموه ، وكان يصيح بأعلى صوته لا مساس ، وحرّم عليهم ملاقاته ومكالمته ومواجهته ، فصار وحيدا طريدا ، يهيم في البريّة مع الوحش والسباع « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ موسى عليه السّلام همّ بقتل السّامري ، فأوحى اللّه إليه : لا تقتله فإنّه سخيّ » « 2 » . ثمّ أوعده موسى عليه السّلام بالعذاب في الآخرة بقوله :
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً
ووعدا بالعذاب الشّديد في الآخرة على الضّلال والإضلال
لَنْ تُخْلَفَهُ
من قبل اللّه ، ينجز البتّة بعد عقوبتك في الدنيا
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ
ومعبودك
الَّذِي
صنعته بيدك و
ظَلْتَ
وبقيت ، أو صرت
عَلَيْهِ عاكِفاً
وعلى عبادته مقيما ، واللّه
لَنُحَرِّقَنَّهُ
بالنّار بناء على كون العجل ذا لحم وعظم ، أو لنبردنّه بالمبرد بناء على كونه ذهبا
ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ
ولنذرّينّه
فِي الْيَمِّ
والبحر رمادا ومبرودا « 3 »
نَسْفاً
وذرّا [ بحيث ] لا يبقى منه عين ولا أثر ، حتى يعلم أنّ ما يحرق ويعدم آثاره لا يكون قابلا للعبادة .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 422 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 47 ، تفسير الصافي 3 : 318 . ( 3 ) . في النسخة : مبردا ، وما أثبتناه من روح البيان 5 : 422 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 248 | الشيخ محمد النهاوندي