تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
حمقهم :
هذا
العجل
إِلهُكُمْ
يا بني إسرائيل
وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
موسى عليه السّلام أنّ هذا إلهه فذهب يطلبه في الطّور . وقيل : إنّه ردّ على السامريّ ، وأنّ الإله لا يحلّ في شيء ولا يحلّ فيه شيء . ثمّ استدلّ سبحانه على بطلان دعوى المفتتنين به بقوله :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ
هذا العجل
إِلَيْهِمْ قَوْلًا
ولا يردّ عليهم جوابا إذا سألوه
وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
إذا طلبوا منه دفع ضرر أو جلب نفع ، ومن المعلوم أنّ من لا يمكنه التكلّم ولا يقدر على الضرّ والنفع ، لا يمكن أن يكون إلها . ثمّ حكى سبحانه نصح هارون لهم في بدو ضلالتهم وعبادتهم العجل توضيحا لعتوّهم وحمقهم بقوله :
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ
نصحا وشفقة عليهم ، وتنبيها لهم على خطئهم
مِنْ قَبْلُ
وفي بدو إقامتهم على عبادة العجل ، أو قبل رجوع موسى عليه السّلام إليهم ، أو قبل قول السامريّ : هذا إلهكم . قيل : إنّه عليه السّلام لمّا رأى العجل خطر في قلبه افتتان القوم به ، فبادر في تحذيرهم « 1 » عن عبادته ، وقال :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ
وأضللتم ، أو امتحنتم من قبل اللّه
بِهِ
وبسببه
وَإِنَّ رَبَّكُمُ
والإله المنعم عليكم هو
الرَّحْمنُ
برحمته الواسعة لا العجل الّذي لا يضرّ ولا ينفع ، فإذا كان الأمر كذلك
فَاتَّبِعُونِي
في الثّبات على التّوحيد ودين الحقّ
وَأَطِيعُوا أَمْرِي
هذا واتركوا عبادة من عرفتم شأنه .

نقل كلام للفخر الرازي وردّه

قال الفخر الرازي : واعلم أنّ هارون سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه ، لأنّه زجرهم عن الباطل أوّلا بقوله :
إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ،
ثمّ دعاهم إلى معرفة اللّه ثانيا بقوله :
إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ
ثمّ دعاهم إلى معرفة النبيّ ثالثا بقوله :
فَاتَّبِعُونِي
ثمّ دعاهم إلى الشرائع رابعا بقوله :
وَأَطِيعُوا أَمْرِي .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الوهن . ثمّ قال : هاهنا دقيقة ، وهي أنّ الرّافضة تمسّكوا بقوله صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . ثمّ أنّ هارون ما منعته التقيّة في مثل هذا الجمع بل صعد المنبر ، وصرّح بالحقّ ، ودعا النّاس إلى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره ، فلو كانت أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على الخطأ ، لكان يجب على علي أن يفعل ما فعله هارون ، وأن يصعد المنبر من غير تقية ولا خوف ، وأن يقول : فاتّبعوني وأطيعوا أمري ، فلمّا لم يفعل ذلك علمنا أنّ الامّة كانوا على الصّواب « 2 » ، انتهى كلامه السخيف بطوله . وفيه من الفساد ما لا يخفى ، فإنّ بين النبيّ المؤسّس للشّرع والإمام الحافظ له المجري لقوانينه
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 2 : 56 ، تفسير أبي السعود 6 : 37 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 106 .