ثمّ شرع سبحانه في ذكر قصته بقوله :
إِنَّا مَكَّنَّا
وأقدرنا
لَهُ
من حيث القوى والأسباب
فِي الْأَرْضِ
كلّها مشرقها ومغربها
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء ، وكلّ أمر من الأمور التيّ لها دخل في قدرته وسلطانه
سَبَباً
ووسيلة توصله إليه من العلم والتدبير والرأي والمال والجند ،
فإذا أراد شيئا
فَأَتْبَعَ
واتّخذ له
سَبَباً
وطريقا يوصله إليه .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : ثمّ رفعه اللّه إلى السماء الدنيا ، فكشط له عن الأرض كلّها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه اللّه من كلّ شيء فعرف به الحقّ والباطل ، وأيّده في قرنه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثمّ أهبطه إلى الأرض ، وأوحى إليه : أن سر في ناحية غرب الأرض وشرقها ، فقد طويت لك البلاد ، وذلّلت لك العباد ، فأرهبتهم منك . فسار إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مرّ بقرية يزأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فينبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه » « 1 » .
وعن ابن عبّاس : أنّه عندما تواضع لإبراهيم وعانقه ، سخّر له السّحاب « 2 » .
قيل : كانت السّحاب تحمله وعساكره وجميع آلاتهم إذا أرادوا غزوة قوم « 3 » .
وقال بعض العامة : أنّه سخّر له السّحاب ، وبسط له النور ، وكان الليل والنهار عليه سواء « 4 » . وقد مرّ أنّهم قالوا : سخّر له النور والظلمة ، فكان إذا سرى يهديه النّور من أمامه ، وتمدّه الظلمة من ورائه « 5 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن ذي القرنين ، فقال : « سخّر له السّحاب ، وقرّبت له الأسباب ، وبسط له النور ، وقال : كان يضيء « 6 » [ بالليل كما يضيء ] بالنهار » الخبر « 7 » .
فسار طلبا لماء الحياة
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
ومنتهى الأرض من جهتها المتّصلة « 8 » بالبحر المحيط بحيث إذا نظر إلى
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 3 : 112 / 2703 ، تفسير الصافي 3 : 260 .
( 2 و 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 291 .
( 5 ) . تفسير الرازي 21 : 164 ، تفسير أبي السعود 5 : 241 وقد تقدّم آنفا في تفسير الآية ( 83 ) من هذه السورة .
( 6 ) . في تفسير العياشي : يبصر ، وكذا التي بعدها .
( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 112 / 2702 ، تفسير الصافي 3 : 260 .
( 8 ) . في النسخة : من جهته المتّصل .