تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
« وفيكم مثله » أو قال : « لو فيكم مثله » وأراد نفسه « 1 » . وقالت العامة : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لقّب بذي القرنين لما كانت شجّتان في رأسه ، أحدهما عن عمرو بن عبدودّ لعنه اللّه ، والآخر من ابن ملجم لعنه اللّه « 2 » . وقالوا : إنّه ملك الدنيا « 3 » . قيل : إنّه لمّا مات أبوه جمع ملوك الروم بعد أن كانوا طوائف ، ثمّ جمع ملوك المغرب وقهرهم ، وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ، ثمّ عاد إلى مصر ، فبنى الإسكندرية ، وسمّاها باسم نفسه ، ثمّ دخل الشام ، وقصد بني إسرائيل ، وورد بيت المقدس ، وذبح في مذبحه ، ثمّ انعطف إلى أرمينية ، وباب الأبواب « 4 » ، ودانت له العراقيون والقبط والبربر ، ثمّ توجّه إلى دار ابن دارا وهزمه مرّات إلى أن قتله صاحب حرسه ، فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس ، ثمّ قصد الهند والصين ، وغزا الأمم البعيدة ، ورجع إلى خراسان ، وبنى المدن الكثيرة ، ورجع إلى العراق ، ومرض بشهرزور ومات بها « 5 » . وقيل : إنّه كان نبيّا « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ اللّه لم يبعث أنبياء ملوكا إلّا أربعة بعد نوح ؛ أوّلهم ذو القرنين ، واسمه عيّاش » إلى أن قال : « فأمّا عيّاش فإنّه ملك ما بين المشرق والمغرب » « 7 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية : « وعوّضه [ اللّه ] من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضّربتين أجوفين ، فجعل عزّ ملكه وآية نبوّته في قرنه » « 8 » . وقيل : إنّه لم يكن نبيّا « 9 » . وعن الباقر عليه السّلام « أنّه لم يكن نبيّا ، ولكنّه كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه » « 10 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه سئل عن ذي القرنين ، أنبيّا كان ، أم ملكا ؟ فقال : « لا نبيّ ولا ملك ، بل عبد أحبّ اللّه فأحبّه » « 11 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 84 إلى 90 ]

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 41 ، تفسير الصافي 3 : 259 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 290 . ( 3 ) . جوامع الجامع : 270 . ( 4 ) . باب الأبواب : مدينة على بحر طبرستان ، وهو بحر الخزر . ( 5 ) . تفسير الرازي 21 : 163 ، تفسير أبي السعود 5 : 240 . ( 6 ) . تفسير الرازي 21 : 165 . ( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 110 / 2699 ، تفسير الصافي 3 : 259 . ( 8 ) . تفسير العياشي 3 : 112 / 2703 ، تفسير الصافي 3 : 260 . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 5 : 240 ، تفسير روح البيان 5 : 290 . ( 10 ) . كمال الدين : 393 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 259 . ( 11 ) . تفسير القمي 2 : 41 ، تفسير الصافي 3 : 259 .