صيّرتهم كالظلمة » « 1 » .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 91 إلى 98 ]
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 )
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 )
كَذلِكَ
السّلوك الذي كان لذي القرنين مع أهل المغرب ، سلك مع هؤلاء القوم الذّين كانوا في جهة المشرق ، أو كذلك السلطان والاقتدار الذي كان له في ناحية المغرب كان له في ناحية المشرق
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ
من أمر القوم ، أو بما عنده من الصلاحيّة للملك العظيم والاستقلال ، أو بما عنده من الأسباب والعدّة والعدد والقدرة
خُبْراً
وعلما ،
بحيث لا يخفى علينا شيء من أمره
ثُمَّ أَتْبَعَ
ذو القرنين وأخذ بعد الفراغ من أولئك القوم
سَبَباً
وطريقا ثالثا إلى ناحية الشّمال كما قيل « 2 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « سببا في ناحية الظلمة » « 3 » . فسار بأسبابه
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
والجبلين العاليين اللذين كانا في منقطع أرض التّرك ممّا يلي المشرق ، على قول « 4 » . أو في ما بين أرمينية وأذربيجان على آخر « 5 » .
وقيل : إنّ موضع السدّين في الرّبع الشّمالي « 6 » إلى الغربي من المعمورة .
إذن
وَجَدَ
ذو القرنين
مِنْ دُونِهِما
وعندهما ، أو من ورائهما
قَوْماً
وجماعة من النّاس وكانوا
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ
ولا يقربون أن يفهموا
قَوْلًا
وكلاما من غيرهم إلّا بمشقّة من إشارة
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 3 : 113 / 2703 ، تفسير الصافي 3 : 262 .
( 2 ) . تفسير الصافي 3 : 262 ، تفسير روح البيان 5 : 296 .
( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 113 / 2703 ، تفسير الصافي 3 : 262 .
( 4 ) . تفسير الرازي 21 : 169 ، تفسير أبي السعود 5 : 244 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 21 : 169 .