ثمّ قال :
وَأَمَّا الْغُلامُ
الذي قتلته
فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
موحّدين
فَخَشِينا
وخفنا من
أَنْ يُرْهِقَهُما
ويغشيهما أو يكلّفهما
طُغْياناً
على اللّه
وَكُفْراً
بوحدانيّته فيتّبعانه فيكفران ويطغيان لشدّة حبّهما إيّاه
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما
اللّه ويعوّضهما عنه ولدا
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً
وطهارة من الذّنوب ، ودينا وصلاحا - وإنّما قال ذلك في مقابل قول موسى عليه السّلام ، قتلت نفسا زكيّة -
وَأَقْرَبَ
منه
رُحْماً
وأكثر عطفا وأوصل بولديه وأبويهما .
عن ابن عباس : أبدلهما [ اللّه ] جارية ، تزوّجها نبيّ من الأنبياء ، فولدت سبعين نبيّا « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّهما ابدلا بالغلام المقتول ابنة ، فولد منها سبعون نبيّا » « 2 » .
وَأَمَّا الْجِدارُ
المائل الذي أقمته
فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ
اسمهما أصرم وصريم على ما قيل « 3 » .
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
من الذهب والفضّة على قول ، وقيل : كان لوحا من ذهب أو من رخام مكتوب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالرّزق كيف ينصب ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها . لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، وعجبت لم يؤمن بالنار كيف يضحك . وفي الجانب الآخر مكتوب : أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، وحدي لا شريك لي ، خلقت الخير والشرّ ، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه ، والويل لمن خلقته للشرّ وأجريته على يديه « 4 » .
وعن أمير المؤمنين والصادق عليهما السّلام : « كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، عجبت لمن يعلم أنّ الموت حقّ كيف يفرح ، عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، عجبت لم يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئنّ إليها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 285 .
( 2 ) . الكافي 6 : 7 / 11 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 317 / 1542 ، تفسير الصافي 3 : 256 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 5 : 238 ، تفسير روح البيان 5 : 286 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 286 .
( 5 ) . معاني الأخبار : 200 / 1 ، تفسير القمي 2 : 40 ، تفسير الصافي 3 : 257 .