تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
روي أنّ يهوديّا سأل عليّا عليه السّلام عن مدّة لبثهم ، فأخبره بما في القرآن فقال : إنّا نجد في كتابنا ثلاثمائة ، فقال عليه السّلام : « ذلك بسنيّ الشمس ، وهذا بسنيّ القمر » « 1 » . وقال القميّ وبعض العامّة : قوله تعالى :
وَلَبِثُوا
من قول القائلين بأنّهم ثلاثة أو خمسة ، والمعنى : وقالوا لبثوا في كهفهم ، فردّ اللّه عليهم بقوله :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
الآية « 2 » . لأنّه محيط بجميع الموجودات ، ومدبّر للعالم ، فإذا كان كذلك كان عالما بهذه الواقعة لا محالة « 3 » . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان إحاطته على الخلق علما ، بيّن إحاطته على الناس قدرة وتدبيرا بقوله :
ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ
ومدبّر أمر . وقيل : إنّ المعنى ما لأصحاب الكهف [ من دون اللّه ] من وليّ « 4 » . وعلى كلّ تقدير لا يعلم أحد واقعتهم إلّا بإعلامه ، فإذا حكم بأنّ مدّة لبثهم مقدارا معيّنا ، فإنّه مستقلّ في الحكم
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
فليس لغيره الحكم بخلافه . قيل : اختلف النّاس في زمان أصحاب الكهف ، قيل : إنّهم كانوا قبل موسى لذكر خبرهم في التوراة ، ولذا سأل اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قصّتهم . وقيل : إنّهم دخلوا الكهف قبل المسيح ، وأخبر المسيح بهم . ثمّ بعثوا بعد رفع المسيح . وقيل : إنّهم دخلوا الكهف بعد المسيح « 5 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 27 ]

وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الجواب عن سؤال قريش واليهود عنهم امتحانا واقتراحا ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتلاوة كتابه المتضمّن لكلّ شيء وعدم الاعتناء باقتراحات القوم بقوله :
وَاتْلُ
يا محمّد
ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
الذي هو أحسن الحديث وأفضل الكتب ، وأستأنس به ، ولا تلتفت إلى اقتراحات المشركين وترّهاتهم من قولهم : إئت بقرآن غير هذا أو بدّله ، فإنّه
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
ولا مغيّر لآياته من الجنّ والإنس ، وإن تظاهروا على ذلك ، لأنّا له لحافظون
وَلَنْ تَجِدَ
أبدا وإن أجهدت نفسك في الطلب أحدا
مِنْ دُونِهِ
تعالى يكون لك
مُلْتَحَداً
وملجأ يلتجئ إليه في مهمّاتك ، وفي البليّات التي تنزل عليك .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 6 : 715 ، تفسير الصافي 3 : 239 . ( 2 ) . نحوه في : تفسير القمي 2 : 34 ، وتفسير الصافي 3 : 240 ، وتفسير الرازي 21 : 111 . ( 3 ) . لم يذكر تفسير قوله تعالى :أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ .( 4 ) . تفسير الرازي 21 : 112 . ( 5 ) . تفسير الرازي 21 : 113 .