تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّه أمر بكتاب في حاجة فكتب ، ثمّ عرض عليه ولم يكن فيه استثناء فقال : كيف رجوتم أن يتمّ هذا وليس فيه استثناء ؟ انظروا كلّ موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه » « 1 » . وقيل : إنّ المراد اذكر ربّك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء « 2 » . وقيل : يعني اذكر ربّك إذا نسيت شيئا ، فإنّ ذكر اللّه يذكّر المنسي « 3 » . ويحتمل أن يكون المراد : إذا نسيت شيئا فلا تنسينّ ذكر اللّه ، بل اذكره في كلّ حال . وقيل : إنّ المراد من ذكر اللّه الصلاة : والمعنى صلّ الصلاة المنسيّة إذا ذكرتها « 4 » . ثمّ لمّا أعطاه اللّه آية عظيمة دالة على نبوّته ، وهو إخباره بقصة أصحاب الكهف ، أمره سبحانه بسؤال « 5 » آيات أعظم منها بقوله :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا
النبأ المعجب ، من الآيات الدالّة على نبوّتي
رَشَداً
ودلالة للنّاس على صدقي ، وقد فعل ذلك سبحانه حيث أعطاه من الآيات ما هو أعظم من ذلك كإخباره بقصص الأنبياء المتباعدة أيّامهم ، والحوادث النازلة في الأعصار الآتية إلى يوم القيامة . وقيل : لمّا جعل اليهود حكاية أصحاب الكهف دليلا على نبوّته ، هوّن اللّه أمره وقال :
قُلْ عَسى
الآية ، كما هوّن أمر أصحاب الكهف بقوله :
أَمْ حَسِبْتَ
الآية « 6 » . وقيل : إنّ المعنى إذا وعدت بشيء قل : إن شاء اللّه ، وقل : عسى أن يهديني ربّي لشيء أحسن وأكمل ممّا وعدتكم به « 7 » . وقيل : إنّ المراد أنّ ذكر ربّك عند نسيان شيء أن تقول : عسى ربّي أن يهديني لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه رشدا أو أدنى خيرا ومنفعة « 8 » . ثمّ أنّه تعالى بعد الإخبار بعدد الفتية أخبر بمدّة لبثهم في الكهف بقوله :
وَلَبِثُوا
في النوم
فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ
كانت من
سِنِينَ
شمسيّة
وَ
العرب
ازْدَادُوا
عليها
تِسْعاً
لأنّ سنتهم قمريّة ، وكلّ مائة سنة قمريّة تزيد على مائة سنة شمسيّة بثلاث سنين . هذا هو الواقع في مدّة لبثهم ، فإن نازعوك فيها فلا تجادلهم و
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ
منكم ومن كلّ أحد
بِما لَبِثُوا
من المدّة إذ
لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والعلم بخفياتهما لا يشركه فيه أحد من الملائكة والرسل فضلا عن غيرهم .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 494 / 7 ، تفسير الصافي 3 : 239 . ( 2 و 3 و 4 ) . تفسير الرازي 21 : 111 ، تفسير أبي السعود 5 : 217 . ( 5 ) . في النسخة : لسؤال . ( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 234 ، والآية 9 من هذه السورة . ( 7 ) . تفسير الرازي 21 : 111 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 5 : 235 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 122 | الشيخ محمد النهاوندي