تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فذكّرهم سبحانه ذلك الوقت بقوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
وتسألونه النّصر والغلبة على عدوّكم
فَاسْتَجابَ لَكُمْ
وأنجح مسألتكم بأن أوحى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله
أَنِّي مُمِدُّكُمْ
ومؤيّدكم
بِأَلْفٍ
مقاتل
مِنَ الْمَلائِكَةِ
حال كونهم
مُرْدِفِينَ
ومتتابعين بعضهم إثر بعض ، أو متابعين للمسلمين . ثمّ نبّه سبحانه على غناه في نصر المسلمين عن الملائكة ، وإنّما كان إنزالهم ليراهم المسلمون فتطمئنّ بهم قلوبهم ، ويفرحوا برؤية أنصارهم ، بقوله :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أيّها المسلمون وما أنزلهم
إِلَّا
ليكون نزولهم
بُشْرى
لكم وموجبا لسرور قلوبكم بمشاهدة سبب نصركم
وَلِتَطْمَئِنَّ
بإمدادهم وتستقرّ
بِهِ
من التّزلزل الحاصل من الوجل من كثرتهم وشوكتهم ، وقلّة عددكم وعدّتكم
قُلُوبُكُمْ
فإن نظركم إلى الأسباب
وَمَا النَّصْرُ
والغلبة لأحد
إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وبقدرته وإرادته
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
وغالب على خلقه ، وقويّ على إنفاذ إرادته بلا حاجة إلى شيء
حَكِيمٌ
في فعاله ، مراع للمصالح فيها . قيل : إنّ الملائكة لم يقاتلوا مستدلّا بهذه الآية ، وقيل : إنّهم قاتلوا وقتلوا مستدلّا بالرّوايات . روي عن ابن مسعود أنّه قال له أبو جهل : من أين الصّوت الذي كنّا نسمع ولا نرى شخصا ؟ قال : هو من الملائكة ، فقال أبو جهل : هم غلبونا لا أنتم « 1 » . وروي أنّ رجلا من المسلمين بينما هو يشتدّ في أثر رجل من المشركين إذ سمع صوت ضربه بالسوط فوقه ، فنظر إلى المشرك وقد خرّ مستلقيا وقد شقّ وجهه ، فحدّث الأنصاري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : صدقت ، ذاك من مدد السّماء « 2 » . ثمّ أنّه روى بعض أصحابنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل في موضع لا تثبت فيه القدم لكثرة الرّمل ، فلمّا أمسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجنّه اللّيل القي على أصحابه النّعاس حتّى ناموا ، واحتلم في تلك اللّيلة بعضهم ، فأنزل اللّه عليهم السماء ، فذكّرهم اللّه سبحانه تلك المنّة بقوله :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ . . .
« 3 » . وعن بعض العامّة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سار بأصحابه حتى نزلوا في كثيب أعفر - أي في تلّ من الرّمل الأحمر - تسوخ فيه الأقدام - أي تدخل فيه وتغيب - وعلى غير ماء ، بالجانب الأقرب من المدينة من الوادي ، ونزل المشركون بجانبه الأبعد من المدينة الأقرب إلى مكّة والوادي بينهما ، ثمّ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 130 . ( 2 ) . تفسير الرازي 15 : 130 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 261 .